فهرس الكتاب

الصفحة 26516 من 29568

كان التاسافتي أيضا مولعا بعلم المعادن، مما يزكي عندنا تفرده في زمانه، وجمعه بين اهتمامات متكاملة. في مقدمة تحقيق رحلة الوافد لصدقي أزايكو إشارة إلى أن من بين الأسباب التي جعلت"الحركة"المخزنية بقيادة باشا مراكش عبد الكريم بن منصور التكني، تتحمل عبء غزو وادي نفيس، وجود معادن للفضة به يريد السلطان تملكه. هذا المعدن الذي يقول عنه التاسافتي في الرحلة:"هو معدن الفضة العجيب، حجره ثقيل أبيض يميل إلى الزرقة، مخلوط بالرصاص لا غير، أسهل في الذوبان، من حفر منه صاعا كبيرا من ترابه يخرج له منه خمسة عشر مثقالا فضة إسماعيلية دون الرصاص. فمن وجد ترابه فقط ظفر بحاجته".

ويظهر الاهتمام الخاص بعلم المعادن عند صاحبنا التاسافتي، عند وصوله إلى أغبار بأعلى وادي نفيس، في الوقت الذي كان فيه هو وعائلته في طريقهم إلى المنفى، وبالفعل رغم الظروف الصعبة التي يعيشها آنذاك، هو وعائلته نراه يقوم-بشكل مثير للدهشة- بإحصاء شامل لجميع المواقع المعدنية الموجودة في وادي أغبار: أسيف ن ءيجاناتن وأسيف ن مسور. بل إنه عمل على إذابة شيء من تراب المعدن أخذ في عين المكان، قصد تقويم قيمته ومحتواه، وقد أخبره اليهودي الذي قام بالتجربة هو من صانعي الحلي المحليين بأن عملية التذويب صعبة جدا، نظرا لضعف الوسائل المستعملة؛ لأن فحم الخشب وهو الوسيلة الوحيدة المستعملة، لا يعطي بعض النتائج إلا بشكل جزئي .. المسألة إذن ليست اهتماما عابرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت