نقرأ في رحلة الوافد أنه وفي تيزي بزاكورة زار التاسافتي أطلال قصبة قديمة وجد فيها على حد قوله مثل ما وجد في أغفري، من رماد وخيوط النحاس الأصفر والحديد وأدوات العمل التي يستعملها صانعوا الحلي، وفي تونس أصابه العجب من خرائب جزء من مدينة قابس، فسأل عن ذلك طالبا من أهل المدينة وسجل ما أخبره به.
اهتم التاسافتي كذلك بعلم التنجيم. يقول المرحوم علي صدقي أزايكو في مقدمة تحقيق رحلة الوافد:"قد تكون هناك دوافع متعددة، جعلت مؤلف الرحلة يهتم بالتنجيم ويكتسب عنها معلومات لا بأس بها. نذكر منها أولا ما لها من منفعة في المجال الديني. فبفضلها يمكن فعلا تحديد وجهة المحاريب في المساجد. ولذلك نجد أن مسألة القبلة التي أثيرت في الرحلة بمناسبة الحديث عن توجيه المحراب في مسجد تينمل نوقشت كثيرا من قبل المؤلف، ويستعمل كذلك في تحديد أوقات الصلوات الخمس. غير أنه يستعمل كذلك لأغراض أخرى كالتنبؤ بحدث سياسي مثلا، ومن أجل هذا الهدف التجأ إليه شيخ زاوية تاسافت وابنه عبد الله مرتين. وقد شارك المؤلف نفسه في العمليات التي أجراها من أجل ذلك، أستاذه الحيسوبي والفلكي، محمد بن على الصنهاجي. أولى هاتين الإشارتين تمت حينما بدأت جيوش المخزن تستعد للدخول إلى وادي نفسي. أما الثانية فإنها وقعت في الوقت الذي وصل فيه يزيد بودربالة الولتيتي إلى بلد إيداوزداغ وأعلن فيه رغبته في الوصول إلى الحكم .. وقد أثرت مسألة التنجيم هذه للاقتراب أكثر من شخصية التاسافتي، وإبراز جوانب تكوينه وميولاته العلمية بشكل شامل .."