فهرس الكتاب

الصفحة 26530 من 29568

ولم يقتصر هذا الأمر على مصر والمغرب بل تعداه إلى الشام والحجاز واليمن فاشتهرت البردة بهذه الأقطار شهرة كبيرة. ومعلوم أن قصيدة البردة تحتوي على مائة واثنين وثمانين بيتا، وقد تزيد هذه الأبيات أو تنقص حسب الروايات أو الطبعات التي طبعت ما بين مغربية ومشرقية، ومن الطبعات ما فيها زيادات تشمل على غلو ومغالاة، ولعل تلك الزيادات هي التي جعلت بعض المتسرعين ينبز البوصيري بالغلو في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم.

والبردة من القصائد الطوال تتركب في نسيجها العام من عناصر كالتالي: النسيب، والتحذير من هوى النفس، والمديح النبوي والحديث عن مولده عليه الصلاة والسلام، والحديث عن معجزاته ثم عن القرآن الكريم والإسراء والمعراج ثم الجهاد، والتوسل والمناجاة وهو ختام القصيدة.

وتختلف البردة عن الهمزية في كون صاحبنا البوصيري قد دخل مباشرة في موضوعه بالنسبة لقصيدة الهمزية دون مقدمات كما فعل في البردة حيث افتتحها بذكر منازل المحبوبة وتسوقه إلى معاهدها وانسياقه إلى هوى نفسه ضاربا عرض الحائط بكل نصيحة تسدى إليه ابتعادا عن هواه العذري:

محضتني النصح لكن لست أسمعه ... إن المحب عن العذال في صمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت