2.ولد محمد الراشق (1955 - 2013) بمدينة مكناس، وفيها نشأ واشتدّ عوده على شجرة المحبّة، وتناهى إلى سمعه ووجدانه إيقاعات التراث الشعبي ومحكياته وكراماته ممّا كانت تزخر به هذه المدينة العريقة (زوايا، حلقات الذكر والإنشاد، عيساوة، ملحون .. ) ، وعن أمّه التي كانت تحفظ هذا التراث الحيّ أخذ الطفل الذي كانه، كما تشرّبه من حفلات المدرسة التي كانت تُحييها في مناسباتٍ دينية ووطنية.
كتب محمد الراشق الشعر الفصيح في بداية نبوغه الأدبي، قبل أن ينصرف عنه إلى الشعر العامي أو الزجل الذي استحوذ عليه وأخذ بمجاميع كيانه، فأعطاه وقته وقوته حتى انقاد له، وذلك بعد أن تأثّر بشعراء فنّ الملحون الذين عرفت بهم مكناس، وفي مقدّمتهم حكيمهم سيدي قدور العلمي، والحسين التولالي، وحمود بن إدريس السوسي. ونجد آثار هؤلاء وسواهم باديًا في شعره، وأهمّها معين الحكمة الذي يسري في جُلّ زجله، وغنى الإيقاع، وعتاقة اللغة العامية التي يغرفها من منبع أصيل، لكن لا نعدم أثر شخصيتة القويّ، إذ كان يصهر كلّ ذلك في بوتقة عصره وثقافته الحديثة ورؤيته الذاتية للعالم، فنجده يصرخ ضدّ الظلم والاستبداد ويحتجّ على مظاهر البؤس والحرمان التي طالما تأذّى منها في محيطه الاجتماعي، ولعلّنا تتبّعنا ذلك في ديوانيه الأوّليّن:"الزطمة على الما" (1999) ، و"مكسور الجناح" (2005) . لكن ديوانه الثالث الذي صدر حديثًا، والمعنون بـ"ثريا د الروح"، يعكس لنا طورًا آخر من تجربته النفسية والوجودية، يتجاوب مع دبيب حياته الداخلية وتهجُّساته الكسيرة، ومع معاناته مع المرض الذي يغنم صمت المبدع وأنفته.