فهرس الكتاب

الصفحة 26567 من 29568

كانت البناية مكونة من طابقين، أرضي للتنشيط الثقافي، وعلوي للسكن الإداري. يفصل بينها وبين الثانوية التي التحقت بها للدراسة أواخر الثمانينيات شارع عامّ، وفي الأطراف غابة بأشجار الكاليبتوس العظيمة، تتوسّطها كنيسة أثرت عن حقبة الاستعمار الفرنسي. وترافق تردُّدي على البناية والسياحة بلا وقت في الغابة مع بداياتي الشعرية، ولمّا علم سي محمد ذلك من بعض زملائي، إذ كنتُ أخفي تعاطي الشعر كمن يتعاطى إدمان شيء خطير، حتى أنزلني بين أترابي منزلة خاصة، وحرص على أن يشركني في أيّ نشاط يزعم تنظيمه. في هذه البناية، تعرّفتُ على الشاعر بنسالم الدمناتي والمسرحي عبد الكريم برشيد، وعلى جيل جديدٍ من الكتاب يتلمس طريقه وقتئذٍ.

عبر تلك السنوات، كان محمد الراشق يتصرّف مع الجميع بكرم ولطف، ولم يصدر عنه ما يشين طلعته في أعيننا. كان يؤثر على نفسه ولو كانت به خصاصة، وإلّا إلام نرجع تأخُّر إصداراته إلى أواخر التسعينيات؟ وفوق ذلك، إلام نرجع طبعها إيّاها على نفقته الخاصة، وهو الذي كان يتعيّش على أجر بسيط بالكاد يغطي حاجيات زوجته وأبنائه الذي تبنّاهم وأحبّهم. حتى في ذروة مرضه ومعاناة معه، كانت نفسه تأنف أن يستجدي أحدًا.

4.وإذا كان لي من نداء، بهذه المناسبة الحزينة، فإنّي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت