لا أتذكر الآن انطباعي عما قرأته أول مرة للكاتب المغربي محمد شكري، الذي تحتفل الأوساط الأدبية المغربية والعربية هذا العام بالذكرى السنوية العاشرة لرحليه. كان ذلك مع صدور مجموعته القصصية"مجنون الورد"عن"دار الآداب"في بيروت أواخر سبعينيات القرن الماضي، لكنه على الأغلب لم يكن انطباعا قويا. لم تكن تلك القصص ذات النفس الواقعي مما يثير وقتها شغفنا نحن فتيان"الحداثة"العربية وأغرارها، الذين كنا مولعين بقصص تقطع مع التيار التقليدي في السرد وتؤسس لكتابة لا تتقدم إلينا بمادتها فقط، بل وكذلك بأسلوبها، بلغتها، بشغوراتها وانقطاعاتها، بخلخلة بنيتها السردية.
كتابة فيها من التقطّع والهشاشة أكثر مما فيها من التواصل والتماسك. كتابة نكدة، منغّصة، تكافح ضد المتعة السهلة والتدفق والسلاسة ولم تكن قصص محمد شكري التي تنهل على ما أذكر الآن، من حياة واقعية حتى الثمالة، المجردة تقريبا من الصنيع الشكلي والشعرية اللغوية مما يقع في هذه الخانة.
كانت قصصا سهلة وتلقيها أسهل، وكنا نأخذ أنفسنا بالشدّة والعسر والصعوبة. أتذكر تسقطنا لقصص متباعدة ومتناثرة لمحمد خضير، إبراهيم أصلان، إدوار الخراط، إلياس خوري، واحتفاءنا بزكريا تامر القادم من عالم كابوسي شبه واقعي، شبه سريالي، ببنية لغوية وسردية تقترب من قصيدة النثر أكثر مما تقترب من السرد المحفوظي الذي كان في نظرنا علامة على"التخلف"الفني.