فهرس الكتاب

الصفحة 26586 من 29568

مقيم عام فرنسي بالمغرب الذي أدرك أن السلطان غير مستعد للتعاون معه على تطبيق المعاهدة، مما جعله يهيئ الظروف لقبول استقالة مولاي عبد الحفيظ الذي لم تطاوعه نفسه على التعاون مع النظام الجديد. فغادر السلطان مدينة فاس يوم 6 يوليوز متوجها إلى الرباط تمهيدا لتنازله الاختياري عن العرش لأخيه الأمير مولاي يوسف بن الحسن الأول يوم 12 غشت 1912 وهو اليوم الذي بويع فيه جلالة السلطان مولاي يوسف رحمه الله بيعة شرعية في مدينة الرباط التي صارت عاصمة إدارية للمملكة المغربية بدلا من مدينة فاس التي احتفظت بشهرتها كعاصمة علمية.

وانتقل مولاي عبد الحفيظ إلى مدينة طنجة ثم إلى فرنسا، وأدى فريضة الحج سنة 1913، ولما أعلنت الحرب العالمية الأولى استقر في اسبانيا إلى سنة 1925 ولم تسمح له فرنسا بالعودة إلى طنجة، فأقام في فرنسا إلى وفاته رحمه الله سنة 1937 فنقل جثمانه في باخرة (جنة) إلى الدار البيضاء ومنها إلى فاس في قطار حديدي خاص، حيث أقيمت له جنازة رسمية رهيبة حضرها المغفور له جلالة الملك محمد الخامس، ودفن بضريح جده مولاي عبد الله بن إسماعيل بفاس.

وقد استنتجنا من سلوك الرصين ومواقفه الجريئة أنه أكره على إمضاء معاهدة الحماية إكراها، ولم يبق له اختيار أمام الحصار والإكراه إلا الإمضاء. وعلينا أن نتفهم المعنى الشرعي للإكراه، يقول القاضي ابن العربي:"المكره هو الذي لم يخل بينه وبين إرادته، ويكون الإكراه بالقول أو بالفعل أو بالتهديد. والمكره معذور في الدنيا، مغفور له في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت