الحماية وعارض بشدة، بل هدد بالاستقالة أمام إصرار السفير الفرنسي على إقناعه بوجهة النظر الفرنسية. وأمام هذا الموقف ندرك قسوة الإكراه الذي مارسته الديبلوماسية الفرنسية على مولاي عبد الحفيظ معززة بالقوة العسكرية المرابطة في فاس.
كان السفير رينو يقدر أن استقالة السلطان إحباط لمهمته الاستعمارية، ولذلك مارس كل الضغوط لبقائه في الحكم مع مواصلة المحادثات في موضوع الحماية. ودامت جلسة يوم 29 مارس 1912 ست ساعات (من 6 مساء إلى 12 ليلا) بالقصر الملكي بفاس. وفي صباح 30 مارس تم توقيع معاهدة الحماية في ظروف غامضة وفي جو يشعر بالإكراه والابتزاز. وقد أعرب عن ذلك الكاتب الفرنسي (روبير رينار) فيما نقله عنه الكاتب الإنجليزي (روم لاندو) في كتابه (تاريخ المغرب في القرن العشرين - ط 2) قال:"إن السيد رينو قاد هذه المفاوضات المضنية باللجوء إلى الوعد مرة وإلى الوعيد أخرى، وبفضل أسلوبه هذا انتهت المفاوضات التي طال أمدها بالنجاح وتوجت بتوقيع المعاهدة" (ص 108)
وما أن علم الشعب بالخبر المشؤوم حتى انتفض انتفاضة عارمة وخاصة في فاس أثناء شهر أبريل عامه. فقوبل من طرف الجيش الفرنسي بمنتهى الوحشية والقمع والإرهاب. واحتج السلطان على ذلك في مناقشات طويلة مع (الجنرال ليوطي) أول?
دعوة الحق، س26، ع 246/ مارس 1985 ... ص172