فهرس الكتاب

الصفحة 26588 من 29568

"وبعد فقد تعين إعلامك بأن موجب مفارقتنا ثغر طنجة عندما ظهرت الحرب الأرباوية (1) القساوة التي عوملت بها، والإهانات التي تجرعت غصصها، ولم أزل مدة الانتقال من ذلك الثغر أتجرع ألم الهجرة، لأن شأنها عظيم، وانتظر انفراج الأزمة بانتهاء الحرب الأورباوية، ولما انتهت وخلصت قابت من قوب، وظن كل مبتل أن الفرج مرقوب، بادرنا بالكتب لرجال الدولة الجمهورية (2) أسألهم السلم والصفح عن الذنب الذي ما اقترفناه، بتركهم سبيل أهلنا يمكن لنا نقلهم للشام أو مصر لقربهما من الحرمين الشريفين، والتخلي عن أموالنا وحقوقنا، فلم يفتح الله بشيء. فجددنا الطلب مرارا فأجبنا شفاهيا لا كتابة بقبول العفو على شرط سكناي بباريز، فأجبناهم باستحالته شرعا، ومنافاته لقصدنا الأول من التخلية عن الملك، لا نالم نحد عنه إلا للتمتع بكمال الحرية، فلم يلق جوابنا آذانا مصغية. فطلبنا منهم رفع المسألة للشرع، فرفض قبول حكم الرفع. ومن ذلك تبين لي أنني أنفخ في غير ضرم، وإن سعيي لا يأتي إلا بما هو أطم."

"ثم وجهنا على أبنائنا بقصد صلة الرحم معهم، فأجبنا بالمنع، فظهر من ذلك أنهم أسارى وإن كانو في غير حرب، وبموجبه قطعت المسنونة التي أوجهها التي لكم حتى يتبين هل هم أهلي أم لا. ونفدت لهم من الدراهم التي استحقها بكوني من العائلة الملوكية وبالواجب الشرعية النصف ليكن لهم معه المعيشة.?"

(1) الحرب العالمية الأولى 1914 - 1918

(2) يقصد الجمهورية الفرنسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت