ياسمينة. و كنا, أنا و زوجتي غالبا ما نحل ضيفين عليهما حيث كنا نمضي أماسي رائعة, و في بعض الأحيان, كنا نتجول معا على طول ضفة نهر سبو, و كان هذا يتيح لنا فرصة إثارة عدة مواضيع مختلفة. و كان, مثلي, رياضيا و لاعب كرة ممتاز, و هو ما كان يقرب بيننا أكثر.
أما بخصوص طبعه, فإن أول ما يمكن قوله هو أنه كان رجلا كامل الاستقامة, فلم أره أبدا يستغل وضعه كي يحصل على امتياز مادي كيفما كان. بل على العكس من ذلك, كان ذا طبع كريم و كان دائم الاهتمام بالمعوزين الذين كان يسعى لمساعدتهم بطريقة أو بأخرى.
و كان ,أيضا , إنسانا يعرف كيف يدافع عن أفكاره و يتعارك من أجل إنجاحها.
و كان, أخيرا, رجلا اجتماعيا جدا, يسير المعشر. و كان موقعه كقائد لقاعدة القنيطرة (التي كانت تجذب عددا كبيرا من الشخصيات بفضل الإمكانات التي توفرها و بفضل مختلف أمكنة اللهو و الاستمتاع إضافة لمتاجرها ذات البضائع المعفاة من الرسوم) يتيح له التعرف على كبار الشخصيات, و هكذا تمكن من ربط علاقات متنوعة مع عدد من الأشخاص, في الوسط العسكري كما من بين المدنيين. ففي الإطار العسكري , كانت علاقاته لا تتوقف عند ضباط سلاح الجو بل ارتبط بعلاقات متعددة مع ضباط القوات البرية و البحرية. و بفضل أصوله الريفية, ظل محتفظا على علاقات وطيدة مع رفاقه القدامى من المنطقة الشمالية للمغرب. و هكذا كان هو و الكومندان كويرة (هو أيضا ينحدر من شفشاون بجبال الريف) لا يفترقان ... و بقيا كذلك حتى نهايتهما معا.