فهرس الكتاب

الصفحة 26598 من 29568

تلقيا معا نفس التكوين بمدرسة مراكش. ثم تابعا معا تكوينا أول بمدرسة «تور» الفرنسية لضباط الصف فتكوينا ثانيا بطليطلة في إسبانيا. و بعد ذلك, ذهبا إلى الولايات المتحدة حيث تخرجا من هناك ضابطين و حاملين لدبلوم من الأكاديمية الأمريكية. ثم تابع الليوتنان كولونيل تكوينه بمدرسة قيادة الأركان بالقنيطرة و تخرج منها محتلا الصف الأول من دفعته.

و يمكنني أن أقول الآن, بصدد توجهاته السياسية , بأنه كان وطنيا حقا, بأفكار كريمة. و هكذا كان يساعد ضباط الصف العاملين تحت إمرته. فعلى سبيل المثال, و بمناسبة كل ولادة في بيت واحد منهم, كان يقدم مساعدة عينية للأبوين كي يتمكنا من الاحتفال بكرامة بالمولود الجديد. و كمثال آخر, فإن مداخيل بيع الأخشاب المقطوعة من المنطقة الغابوية الواسعة للقاعدة كان يُخصصها دوما لجمعية كفيفي القنيطرة. و حين كنا نتذاكر معا حول قضايا اجتماعية, كنت أراه في كل مرة ينتفض ضد الظلم و الفساد. كان يأمل أن يرى المغرب بلاده, يخرج من الأزمة و يندرج ضمن البلدان العاملة بالمبادئ الدمقراطية. و هكذا رأيته, أثناء محاكمة المتهمين في أحداث الصخيرات التي جرت بالمحكمة العسكرية للقنيطرة خلال شهر رمضان, و كان أعضاء المحكمة يأتون لنادي الضباط للإفطار, رأيته ينضم إليهم و يحاول غير ما مرة إقناعهم بعدم الحكم على المتهمين بعقوبات ثقيلة.

و رأيته أيضا يواجه مرضه العضال بصورة مثالية و شجاعة, دون أن يجأر بالشكوى أبدا. لكني مع ذلك استطعت أن أحس, مع مرور الوقت و استشراء المرض الذي كان ينخر جسده, بأن صفاته الجيدة هاته قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت