كان والد ثريا حسن، المرحوم الحسين الناصري، يعد من طليعة الأسماء البارزة في الفرقة النحاسية للخليفة السلطاني بالشمال أيام الحماية الإسبانية، مولاي الحسن بن المهدي. أما والدتها فلم تكن سوى الفنانة فاطمة بوشعيب اليعقوبي، عضو جوق غنائي نسائي، أما أخوها فكان أستاذا للفن التشكيلي بمدرسة الفنون الجميلة بتطوان. «صراعي الأول كان صراعا بين الحيرة والرغبة، صراعا داخليا منقسما بين الانفتاح والانغلاق الذي كان يعيشه أغلبية أفراد المجتمع، ومواقفهم السلبية المسبقة من المرأة» تقول الفنانة ل» المساء» في لقاء سابق معها. رغم ذلك، أصرت ثريا على تحدي تلك النظرة الدونية للمرأة وللفنانة بصفة خاصة. فالمجتمع لم يكن يسمح لها حتى بالخروج من البيت دون رفقة قريب شرعي، كما أن معاناة ثريا حسن مع السلطة كانت عبارة عن مسلسل من المضايقات لا ينتهي، تفوق في فرجته مسرحيات الفنانة ذاتها. فقد أصدر باشا المدينة تعليمات صارمة تمنع المرأة منعا كليا من ارتياد قاعات السينما ودور المسرح، أو تغيير لباس «الحايك» بالجلباب.
لكن إصرار ثريا حسن على ولوج قاعات المسرح وتغيير طريقة اللباس التقليدي، جعلها كذلك أول امرأة يتم اقتيادها إلى الباشوية واعتقالها بتهمة «الخروج إلى الشارع بحذاء عصري بكعب عال بدل «الشربيل» ، ولم يفرج عنها إلا بعد استدعاء زوجها والتزامه بعدم تكرار حدوث ذلك. لم تتقبل الفنانة ثريا حسن منذ نعومة أظافرها، وهي مازالت تلميذة منفتحة، أن تستسلم للانغلاق المحكم داخل البيت، فتمردت على الوضع، وثارت لأول مرة على لباسها التقليدي مستبدلة إياه باللباس العصري الأوربي الذي كان ممنوعا، وقتئذ، على التلميذات، حيث تم رفضها من طرف