فهرس الكتاب

الصفحة 26621 من 29568

هي سيدة تمقت الاستكانة في المواقف إلى الصمت والتخاذل والهوان ...

هي سيدة ترفض الاحتماء بأفياء اللغة الجوفاء، وتتلمض حرقة الجمر ونار الاختيار ...

هي سيدة سليلة المقاومة والمعارك القومية الكبرى، لكأنها امتداد لا ينتهي للملاحم الخالدة ...

شخوص متون إبداعاتها يئنون (بالصوت والصورة) لجسارة اختيارها ...

هي لا تساوم، لا تصالح ولا تتوسل بمساحيق التجميل التعبيرية، للإفصاح علنا / جهرا عن غضبها وقرارها في الخطو، نحو أعتاب غدها المأمول.

هي لا تبحث عن اللون الرمادي والمناطق الوسطى ...

هي كالعاصفة حينما يتعلق الأمر بالإنتماء والهوية ...

الماضي لم يمض في ذاكرتها، وفي عميق وجدانها، إنه لا يزال في المهد.

دليلها حجم الخيبات والانكسارات والهزائم من ماء طنجة إلى ماء اليمامة.

هي لا تفاضل بين الأصالة والحداثة، بين التراث والاستلاب، بين مدح الربيع وشتم محترفي السياسة ... فالوطن ليس بضاعة معروضة في دكان ولا يحتاج منها إلى إعلان عمومي في التقوى والايمان ...

الوطن حومة نضال، وسيرة من الندوب والكمد، من الفرح والأحلام ...

لذلك حينما كانت للا خناثة تختط بمدادها الأصيل الصفات التقريبية لملامحه والبوح بحبها الوثني لتجلياته، لم تكن تعبأ بمفردات لسان العرب، ونحو سيبويه، وصرف ابن جني وبلاغة الجرجاني، بل كانت تمجد مواكب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت