فهرس الكتاب

الصفحة 26623 من 29568

ما زِلْتُ أستعيدُ لحظة اللقاء، التي كنتُ نظَّمْتُها، في اليوم الدراسي، لخناثة بنونة، رُفْقَةَ إخوتي بالمكتب المُسَيِّر، لفرع اتحاد كتاب المغرب، حين كنتُ مسؤولًا عنه، بمدينة الدار البيضاء، وبدعم من الجماعة الحضرية للمعاريف. يوم كامل، وبمشاركة نُقَّاد، وكُتَّاب، وصحافيين مغاربة، وبعض السياسيين، ممن كانوا محبين لأعمال الكاتبة، ولمواقفها النضالية. تعرَّضْتُ لمُِضايَقاتٍ، وضُغوطاتٍ، من قِبَل بعض أعضاء المكتب المركزي، آنذاك، ممن اعتبروا هذه الأيام الدراسية، خارجة عن السياق الأيديولوجي، لِما كانوا يفترضونه شرطًا للاحتفاء بهذا الكاتب أو ذاك. نفس الشيء حدث في اليومين الدراسيين لكل من محمد بنطلحة، ومحمد بنيس.

لم أنْصَعْ لهذه الضغوطات، واعتبرتُ، كما قلتُ لبعض من كانوا على رأس الاتحاد، إنَّ هؤلاء كُتَّاب، وهم أعضاء، في اتحاد كتاب المغرب، ومن حَقِّهِم أن يكونوا ضمن برنامج الاتحاد، والاتحاد، هو منظمة ثقافية، وليس فرعًا تابعًا للحزب. كانت هذه بداية التوترات التي جعلتني أعيد النظر في كثير من الأمور، وبينها مفهوم الانتماء الحزبي نفسه، بمفهومه الضيق ـ التوتاليتاري، الذي لا يقبل التنوع، والاختلاف، ويصر عن مفهوم» الانضباط «الذي هو مفهوم عسكري، في جوهره.

فأنا هنا أتحدث عن سنوات التسعينيات، التي كان فيها الحزب نفسه خارج السلطة، قبل أن يقع هذا الانحدار، الذي كانت مؤشراته، بَدَتْ، لي، على الأقل، في هذه الإشارات الصغيرة، ومما كان يشي، بالإقصاء، والإبعاد، لا لشيء، إلا لكون هذا الشخص أو ذاك، يختلف عَنَّا في رأيه، أو هو من خارجَ القبيلة أو المُعْتَقَد الذي» نؤمن «به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت