كان عملنا في فرع الدار البيضاء لاتحاد كتاب المغرب ينتصر للمشروعية الثقافية، وينتهي عندها، ولم نكن نعطي اعتبارًا لغيرها. ما أزعج الكثيرين، ممن فيهم من كنت أعتبرهم من الأصدقاء القريبين مني، وما جعلني أدخل بدءًا من هذه اللحظة، مرحلة التهميش والإقصاء، والتَّوَتُّرات الثقافية والسياسية، وبدا هذا واضحًا في اللقاء الذي كُنَّا نظمناه حول الشاعر الراحل أحمد بركات، بعين السبع، وأُعْطِيَ فيه توجيه لبعض المدعوين بعدم الحضور، كوننا لم نَدْعُ مشاركين فُرِضَت علينا أسماؤهم. ما سيزيد الطين بَلَّةً، تأسيسُنا لبيت الشعر، وهو ما رفع من درجة توتُّر علاقتي بالحزب، وبالجريدة التي كانت سلطةً حقيقيةً آنذاك.
احْتَمَلْتُ كل هذا في صَمْتٍ، واستطعتُ، رُفقة بعض الأصدقاء، أن نقوم بعمل تاريخي في مدينة الدار البيضاء، وفي التاريخ الثقافي للاتحاد، وهذا ما لم يستطع أحد بعدنا تعويضه، أو تجاوزه، إلى اليوم.
كان احتفاؤنا بخناثة بنونة، احتفاءً بكاتبة مناضلة، لها اختياراتها التي لم تتنازل عنها، وطنيةً وقوميةً، وبقيت متمسكة بهذه الاختيارات، بعكس الذين تَخَلَّوْا عن اختياراتهم، وانقلبوا عليها ممن انْتَسَبُوا لليسار، وهُم اليوم في يمين اليمين، فكرًا، وسُلوكًا، وكتابةً، ناهيك عن المشاكل الأخلاقية التي باتت حديث العام والخاص، وأعني تحديدًا، ما غرقوا فيه من ريع، ونهب ثقافيين.
لقاء المحمدية الذي نظمه ملتقى الثقافات والفنون، كان فرصةً لي، وأنا بين من تستشيرهم الجمعية في شؤونها الفنية والثقافية، للقاء بالكاتبة التي جمعتني بها علاقة صداقة واحترام، منذ تسعينيات القرن الماضي، وهي صداقة قائمة على الإنصات، والحوار، واحترام الرأي المختلف.