نفسها وعن هدير أمواج الغضب في أعماقها.
ثم عرفتُها عن قرب عندما سعدتُ برفقتها في رحلة علمية إلى دولة الكويت ثم في أداء مناسك العمرة سنة 2001 واحد وألفين، كم كانت عشرتُها لذيذةً، ومساراتُها شائقة، في الغدو والرواح، وكم كانت نقاشاتنا على قناة نضالية واحدة، وإن اختلفتْ مساراتُها، وتأكدتُ بأنها مبدعة لا تعرف المجاملةَ ولا المهادنة، خاصة في بعض المواقف التي كانت تستدعي إلى حدٍّ مّا مجاملةَ الآخر، كانت تثير حولها الإعجابَ أو الزوابعَ وهي تتحدث عن وضع الثقافة والمثقفين في بلاد العروبة والإسلام أو عن قضايا التسلط والاستبداد، وعن الانتهازية والتسلط، كانت الثقةُ بنفسها مهمازا تحرك به الساكن في أعماقها، فتثور بمنطق، تبدي من الحجج ما ظهر منها وما بَطُن، وبذلك كانت تنجح في كل لقاءاتها مع المثقفين والسياسيين وعامة الناس ممن أتيح لنا الاتصال بهم في هذه الرحلة بأنها تشارك في معركة التغيير بكتاباتها وصوتها، وترسِّخُ لدى الجميع قدرتها على النضال والجهاد بما أوتيت من قوة فكرية ولغوية، وتُشْهِدُ الجميع على أنها شخصية مختلفة صادقة وواضحة.
لقد ظفرتُ من خلال هذه الرحلة، على ربط علاقة ودية وطيبة، مع الأستاذة خناثة، تناسلتْ خيوطها وتماسكت بمحبة وصدق أكثر من اثنتي عشرة سنة.
فتهنئة للأستاذة خناثة بنونة على أن أتاحت لنا فرصة الاحتفاء بها والاحتفاء بصدور طبعة جديدة لروايتها «الغد والغضب «،وتحية لها على جهودها في عالم الكتابة والإبداع، وشكرا لدعوة جمعية ملتقى