وأوائل الستينيات من القرن الفارط، وقد كان المجتمع المغربي آنئذ محافظًا متشبثًا بتقاليده وأعرافه الموروثة لا يفتح نوافذه وكُواه للرياح الجديدة، إلاَّ بحذر شديد. وبخاصةٍ، في خاصة أموره العائلية والشخصية ..
لقد كان المجتمع المغربي، بعبارة، أبيسيًا بامتياز. وكانت المرأة المغربية ملازمة
لبيت الطاعة. شرفها وعالمها، هويتها في الأساس، شرف البنت في البيت!!
ويكفي دليلًا أوليًا على ذلك، أن المرأة المغربية وإلى أواخر الستينيات، كانت مجلببة وملثمة تمامًا (جلباب مسبل مقرون بلثام مُسبل) ، لا يظهر منها سوى عينين حائرتين ماكرتين.
ومنذ البدء، اختارت خناثة بنونة عن ثقة واقتناع وسبق نية وإصرار، السفور والظهور، في كافة من شط حياتها.
فلم نعرفها ونتعرف عليها، إلاَّ سافرة المحيا أنيقة السمت، بملامح باسمة ووسيمة.
ولمن أراد التأكد من الأمر، الرجوع إلى صورتها المثبتة على ظهر مجموعتها القصصية الأولى (ليسقط الصمت) ، الصادرة في 1967.
منذ البدء، كان شعار خناثة وصيحتها الإبداعية الجهيرة والشهيرة (ليسقط الصمت) ، عنوان مجموعتها القصصية الرائدة.
ليسقط الصمت، في كل مجالات وسوح الحياة، السياسية والاجتماعية والثقافية، وبخاصة في المجال الحساس والأساس لدى خناثة وبنات جيلها، مجال حرية المرأة الذي كان مسيَّجا بالتقاليد والأعراف المحافظة، ويشكل تابو، ومنطقةً حمراء. وقد اخترقت خناثة الخطوط الحمر وانتهكت التابو