وهي رائدة لأول مجلة ثقافية نسوية في المغرب، من خلال مجلتها (شروق) ، التي لم تُعمِّر طويلا، لكنها كانت بارقة أمل للمواسم الآتية، وأول الغيث قطر. وقد نذهب أخيرا إلى القول، بأن خناثة بنونة رائدة أيضا لقصيدة النثر المغربية، بعد الأديب المغربي الكبير محمد الصَّباغ، الذي غادرنا مؤخرا مأسوفا عليه، فلغتها الشَّفيفة - الرهيفة والأنيقة، تبوئُها هذه الريادة الأدبية.
إن كثيرا من النصوص القصصية للكاتبة، تُراوح بين شعرية السرد وسردية الشِّعر، في منزلة بين المنزلتين، بما يُنزل هذه النصوص في صميم قصيدة النثر.
ولنستمع، تمثيلا، إلى هذا الشاهد من قصة (عاصفة من عبير .. ) من مجموعتها الأولى (ليسقط الصمت) :
- [كنتُ أقطن فِجاج السلام .. وأمرح بين أعطاف الهدوء .. وأتجرع دقائق عمري بغصة خفية ... وكنتُ واضحا كقماءة ... ساكنًا كجليد .. موزّعا بين أدوار ليست لي .. حتى ذلك اليوم، حيث انشق الأفق في رقصات همجية الوقع لعاصفة من عبير، اكْتسحتني وزعزعت كُتَل الصقيع وفجَّرتني .. فيها: أُغرودة تحكيها السواقي والخمائل والأصائل والأسحار. فعرفت فتنة العذاب، ولدغات السهاد .. والغيبوبة على ساحل وجود ساحق السعادة .. ] ص. 48
هذا شعر منثور. أو نثر مشعور.
هذه قصيدة نثر.
هذه اللغة الشعرية - الغنائية المجنّحة، أضحت شارة لخناثة بنونة، وبصمة دالة عليها. والأسلوب طبعا، هو الشخص، كما قال بوفون.