وأشير بالمناسبة، إلى أن هذه اللغة الشعرية الغنائية والمشحونة أحيانا، تكاد تكون نغمة مشتركة في الإبداع النسوي، مغربا ومشرقا، وسمة مميزة لهذا الإبداع، نلمس ظلالًا لها عند بعض رفيقات ومُجايلات خناثة، كرفيقة الطبيعة وغادة السمان وليلى بعلبكي وديزي الأمير ونوال السعداوي ...
هي لغة كالوشم النسوي. كالعزف بأنامل ناعمة.
لستُ هنا بصدد التفرقة بين إبداع خشن وإبداع ناعم. بين إبداع ذكوري وإبداع نسوي. بل ثمة خصوصية 0 نَغَمية في كل إبداع، كنغَم الصوت، تماما. لا يخطئ صاحبه أبدًا وبقدر ما كانت خناثة، على مستوى المتن السردي، مَهْمومةً بالهاجس الذاتي الخاص، كأنثى متمرّدة على الصمت ساعية إلى الخروج من شرانقه، كانت مهمومةً أيضًا وفي قرن واحد، بالهاجس، الاجتماعي الوطني، والهاجس القومي العربي.
وكانت فلسطين باستمرار، في السّويداء من قلبها ومن أدبها.
ذلك ما يبتدى جليًّا وبهيًّا في مجموع أعمالها القصصية والروائية والسيرية ليسقط الصمت النار والاختيار الصورة والصوت العاصفة الغد والغضب الصّمت الناطق الحبُّ الرسمي ذاكرة قلم ..
وقد كان لي الشرف أن أواكبَ إنتاجها الأدبي منذ بداية إرساله، فكتبت عنه قراءات في (المحرر الثقافي) إبّان السبعينيات والثمانينيات من القرن الفارط.
وكانت نصوصها القصصية جزءًا هامًا من المدوّنة القصصية التي اشتغلتُ عليها في أطروحتي الجامعية (مقاربة الواقع في القصة القصيرة المغربية/ من التأسيس إلى التّجنيس.)