وعليّ أن أتأنّى هنا قليلًا، لأُبْديَ ملاحظةً نقدية حول نقدي آنذاك.
فقد كان السياق الثقافي والسياسي إبّان السبعينيات، كما لايخفى، سياقًا ناغلًا ساخنًا، مشحونًا بجمرٍ ورصاص. وكانت اللغةُ الأدبية والنقدية بالتالي،
لغة ساخنة مشحونة بأنْساغ الواقعية .. والجدلية.
وأدبُ كلّ حقبة هو الحقبة ذاتها. كما قال ساتر.
يُضاف إلى هذا، أن المرحلة كانت ناغلةً أيضًا، بالنظريات والمناهج الجديدة. كانت مرحلة منهجية واختيارية بامتياز.
لأجل هذا، كان في لغتنا النقدية آنئد، شيء غير قليل من المشاكسة النقدية والتحرّش النقدي، كلُّ هذا، كان في خلفية قراءتي لخناثة بنونة وكان آخذًا بسنان قلمي، ونحن في فورة الشّباب.
مع اقتناعي العميق بأصَالة وفرادة وجودة إبداع خناثة بنونة.
هذه كلمةُ حقّ بأثر رجعي، أقولُها في حضرة الكاتبة الكبيرة. ونقد ذاتي أصْدع به وأنا في خندق النّقد ما أزال.
والإبداع الأدبي، على كلّ، أفق مفتوح، يتجدّد بقراءاته وتعدّد مقارباته.
وبعد ..
ليس من السّهل استيفاءُ الحديث عن مآتي ومناقب خناثة بنونة، في مقال وجيز ومقام محدّد، وحسبنا من القلادة ما أحاط بالعٌنُق.
خناثة بنّونة/
أيتها الرّائدة الرّائعة،
أنْحني لكِ، محبّةً وإجلالًا واعْتزازًا.
ولكِ البقاء والبهاء.