أو إقرأ حتى تستطيع أن تحكم نفسك بنفسك.
وإذا عدنا إلى الكثير من النصوص، نجدها لا تتوانى عن وصية التلميذ بالقراءة. وكأن همها الوحيد ليس أن يتعلم الطفل تهجي الحروف؛ ولكن أن يتعلم فعل ممارسة القراءة. فانطلاقا من الكتاب الأول، الموجه لتلامذة التحضيري. يكتب السي أحمد ما يلي في مقدمة الطبعة الثامنة:
«- وفي المرحلة الأولى يقدم (الكتاب) الأبجدية ولواحقها في خمسة عشر أسبوعا. وفي نهاية المرحلة، يكون الطفل قد تغلب على كثير من الصعوبات الهجائية والإملائية والخطية؛ كما يكون قد تعود على فهم عدد لا بأس به من التراكيب العربية السليمة. وبذلك يكون قد تهيأ، ذهنيا ونفسيا، لقراءة قطع صغيرة، ذات موضوع، وللإجابة على تمارينها و أسئلتها. «
لاحظوا معي أننا نشعر بعد قراءة هذا المقطع، و كأن السي بوكماخ متلهف على أن يبدأ الطفل قراءة النصوص ومحاولة فهمها في أقل مدة. فبعد المرحلة الأولى التي ستدوم 15 أسبوعا، أي أقل من أربعة أشهر فقط، قضاها الطفل بقسم التحضيري، فكر السي بوكماخ في أن يواجهه مع القراءة. فبقدر ما كان أستاذنا شغوفا بالقراءة، بقدر ما كان يريد أن يورث هذا الشغف لتلامذته وهو أحد الأسباب ولا شك، في عنونة كتابه ب: «إقرأ «. وهذا العنوان الذي وسم به مؤلفه، كان يتضح من سلوكه الشخصي وهو معلم. إذ ما أن تعين بالمدرسة الإسلامية لصاحبها عبد الله كنون، حتى بادر السي بوكماخ إلى خلق مكتبة بالمدرسة، جعلها رهن إشارة تلامذته، حسب ما جاء في كتاب الأستاذ عبد الصمد «من أعلام طنجة في العلم والأدب والسياسة «إذ يقول: