فهرس الكتاب

الصفحة 27307 من 29568

اللسانية. ومن ثم، فالهدف الرئيس لمترجمها هو الوصول إلى ترجمة صادقة ووفية وقريبة من معاني النص المعيار.

لذا، فالترجمة عملية وساطة بين النص والمتلقي. والهدف منها هو تقريب المعاني وتبسيطها لقارئ ينتمي إلى لغة ومنظومة ثقافية أخرى. ومن ثم، تحمل هذه الترجمة في ثناياها مقصدية المترجم الظاهرة أو المضمرة، وتحوي تأويلاته القيمية ومعتقداته الإيديولوجية سيما إذا كنا أمام ترجمة أدبية أو إبداعية. ومن المستحيل - في اعتقادنا- أن تكون هناك ترجمة صادقة وأمينة ووفية بشكل مطلق، بل تبقى الترجمة المعهودة تقريبية ونسبية ليس إلا. أي: إن الهدف المهم من فعل الترجمة هو التقارب بين المعاني والأفكار عبر منظومتين لغويتين مختلفتين أو أكثر. ومن هنا، فلابد للمترجم من الإلمام بالعلامات اللغوية والثقافية والمرجعية للغتين معا. ويعني كل هذا أن الترجمة ليست نقلا للرسائل والمعاني فقط، بل هي نقل للقيم السلوكية والثقافية والحضارية. والترجمة ليس نقلا فقط أو محاكاة أو اقتباسا، بل هي إبداع قبل كل شيء. وللترجمة وظائف عدة: وظيفة تأويلية، ووظيفة جمالية، ووظيفة لسانية، ووظيفة رمزية، ووظيفة إيديولوجية، ووظيفة مرجعية، ووظيفة ميتالغوية، ووظيفة تواصلية، ووظيفة معرفية، ووظيفة ثقافية، ووظيفة تقنية ومهنية ...

ومن جهة أخرى، قد يكون فعل الترجمة نظرية أو تطبيقا. ومن هنا، تبدو المقاربات اللسانية والسوسيولوجية والتواصلية والسيميوطيقية أصلح وأنجع لمقاربة الترجمة تصورا وممارسة وأداة وتقنية.

وللعلم، فقد ارتبطت الترجمة عبر مسيرتها التاريخية بتفسير الكتب المقدسة، وتطورت مع علم التأويل وظهور الدراسات الاستشراقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت