فهرس الكتاب

الصفحة 27329 من 29568

التي نحبها ونتمناها ولكنها لا تأتي .. إنه الألم الذي يقف أمامه العقل معطلا حائرا، مرهقا، عاجزا عن أي تفكير واختيار أصح، والبحث عن ينابيع أخرى للسعادة .. إنه ألم تتجلى فيه، وبكل وضوح، عداوة الإنسان لذاته، حين يلمح أحلامه ورغباته تختنق وتهزم، وتجعله يصارع عبثا سيلا من القلق واليأس.

بين منعرجات هذه الأودية، من الأحاسيس الجياشة، تمتطي الشاعرة بهيجة البقالي القاسمي، صهوة التحدي، في محاولة ناجحة، لكسر قيود الصمت، وتحويل لغته إلى صراخ ناطق، معزوف بأوتار، تقلب كل الصور رأسا على عقب، وتحولها إلى مشهد واحد تتناغم فيه الكلمات، وتأسرك عبرها، في إيقاع مترنم، وجرس موسيقي يغازل السمع والفؤاد في طوله وعرضه.

في ديوانها صراخ الصمت ترسم، الشاعرة المتألقة بهيجة البقالي القاسمي، تصميما هندسيا جديدا، ترمم من خلاله، العلاقة بين الإنسان ونفسه، التي ظلت محايدة ربما طوال مراحل عمره، ويضع في اعتباره أن الألم واقع لا يستطيع الهروب منه، وأنه جزء من طبيعة الحياة، وحقيقة تصاحب صراعنا المتواصل، من أجل الأشياء التي نرغب في الوصول إليها و تحقيقها.

مهما كانت معاناتنا وصدماتنا التي نتلقاها، تبقى لحظة الألم، هي لحظة الصدق الوحيدة لنعيد فيها محاسبة أنفسنا، وتصحيح أخطائنا، فكثير من الأشياء التي تؤلمنا، ربما تكون من صنع أيدينا.

"صراخ الصمت"لمسة جديدة تنضاف إلى فسيفساء بيت الشعر العربي من خلال شاعرة مغمورة، تشق طريقها بخطى واثقة، وصمت ناطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت