وعمره بين 4 و5 سنين حيث يدرس والده بمسجد «التْكْنْ» الواقع على بعد 10 كلمترات عن المنزل، ونظرا لصغر سن عمر كان يحمله والده - استاذه - على عاتقه ذهابا وايابا صباح كل خميس ومساء كل جمعة اي العطلة الاسبوعية العادية للمشارطين, وبعد ذلك التحق بمسجد القصبة الذي يبعد عن المنزل بكيلومترين وفي لوحته الخشبية: «باسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون عن النبأ العظيم .. » وهو متمكن من القراءة والكتابة, اما مشارطة والده بمسجد القصبة، فيظهر أنها كانت بعد وقعة إيكالفن، حيث قتل الباشا حيدة ميس البرحيلي يوم 13 ربيع النبوي 1335 ه والذي قاد جحافل الاستعمار الفرنسي وعملاءهم لاحتلال قبائل ايت باعمران, ولقد بقي والده في هذا المسجد حتى سلك عنده القرآن ست مرات، ويذكر عمر الساحلي ان الكتاتيب القرآنية توقف نشاطها نتيجة المجاعة التي عرفها المغرب سنة 1345 ه والتي أدت الى وفاة العديد وهجرة الآخرين وصمود البعض. وكانت وسائل النقل الوحيدة هي الدواب (الحمير - البغال - الجمال) التي تنقل بها المؤن من الصويرة الى مختلف قبائل الجنوب ومنها قبائل ايت باعمران، وكانت تستغرق الرحلة ذهابا وايابا 15 يوما، ولم تستأنف - في ظل هذه الاجواء - المساجد دورها الا بعد انتهاء المجاعة، وعانى عمر الساحلي طوال فترة تعلمه من الامراض التي كانت تلزمه الفراش لثلاثة اشهر احيانا، ومن بين المساجد التي ارسله والده للتعلم بها مسجد «تاوريرت نيدْبُوشْنْ» حيث قضى به 4 أشهر ليتوقف نتيجة المرض ولينتقل بعد شفائه الى مسجد «تاملالت» الى ان اعتراه المرض مرة اخرى دون علاج سوى رعاية الوالدين وحنانهما. واثناء هذا المرض مرض اخوه احمد ثم اخته فاطمة ثم والدته التي أدى