فهرس الكتاب

الصفحة 27366 من 29568

بدعوى الدفاع عن الشريعة والتلويح الكاذب بشعار وجوب تطبيقها (مع الجهل التام بالمرامي البعيدة للشريعة، تلك التي تتوخى المقصد الأسمى للشرع وهو طلب مصلحة الخلق) ، في هذا الخطاب يصيب الهوية العربية أذى كبير ومعه تبلغ الهوية أقصى درجات الانغلاق على الذات، وبالتالي تغدو، عكس ما يتوهم أصحاب هذه الدعوة، عرضة للزوال والاندثار.

يلزم التسليم بأن خطاب الإقصاء هذا هو الأكثر مدعاة للقلق والخوف على مستقبل الهوية العربية الإسلامية، وإن كان دعاة هذا الخطاب يتوهمون غير ذلك.

أما الجبهة الثالثة التي تستوجب الغيرة على الهوية العربية الإسلامية المهددة التصدي لها في غير قليل من الاستسهال، فهي تلك التي يصح القول فيها إنها تلك التي تضم أشتاتا من المثقفين العرب ومن عامة الخلق في مجتمعاتنا العربية الإسلامية، جبهة تجتمع على غير إرادة منها، فالسب واللامبالاة هما الناظم بينها. هي تركن إلى نوع من الاستسلام لا يرى في المقاومة فائدة، والحجة عنده هي أن القوة المنتصرة، تلك التي تجد في العولمة وفي الدعوة إليها سلاحا وملاذا في الوقت ذاته، لا تترك مكانا لخصوصيات مميزة، اللهم إلا أن يكون ذلك في تجليات ثقافية من الدرجة الأخيرة وفي مظاهر فلكلورية قليلة التأثير والأهمية. تستسلم هذه الفئة الأخيرة للنموذج الأوحد وتعمل، في نوع من جلد الذات، على تنويم كل نزوع نحو التحدث عن المكنونات وعن الهوية العميقة.

إذا كان من الصادق أن الذات لا تتبين ذاتها إلا في إدراك وجود الغير المغاير لها (وهذا ما حاولنا الإبانة عنه في تحديد معنى الهوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت