العربية الإسلامية وجهل مطلق بمكامن القوة والحياة في الحضارة العربية الإسلامية. حكم بلغ، عند بعض القوميين العرب، سلخ الهوية العربية الإسلامية من أقوى مكوناتها الذاتية وهو المكون الإسلامي، أو الإسلام بحسبانه حضارة وعقيدة أيضا.
كشف الزمان عن حقيقة بسيطة وهي أن هذا الخطاب الذي سعى إلى التمكن بواسطة هيمنة نظم عربية معلومة مكنتها انقلابات عسكرية وتبني «اشتراكية» كاذبة من الحكم بالحديد والنار سنوات معدودة من الديكتاتورية الهمجية، إن هذا الخطاب قد أدركه الوهن الشديد فكانت «آيديولوجيا القومية العربية» إحدى أهم الآيديولوجيات التي أبانت حركة الانتفاض العربي عن نهايتها (كما كتبنا في هذه الزاوية فكررنا القول) . هذه الجبهة هي اليوم الأقل شأنا والأضعف حيلة، وذلك حكم التاريخ وتلك سنة الله في خلقه.
الجبهة الثانية هي التي نقول عنها في وصف عام جامع، إنها الجبهة التي توحد بين كل حركات الغلو الديني أو الغلو في الدين غلوا يحمل على الإقصاء، إقصاء الغير، وتسعى إلى الرجوع بالإسلام وأهله إلى أحوال العصور المدلهمة التي تنعت بعهود التدهور والانحطاط .. عصر طغيان ثقافة التقليد وإغلاق باب الاجتهاد والتطويح بعيدا، أقصى ما يمكن البعد، بالفكر المقاصدي وتحري مقاصد الشريعة. فهم للدين الإسلامي يبتعد به عن الروح العظيمة التي ظلت تذكي الحضارة العربية الإسلامية، والتي سمت بها إلى مصاف الحضارات الأكثر علوا وانفتاحا في التاريخ الإنساني. إنها الثقافة التي قلنا في حقها، في حديث سابق، إنها ثقافة الجاهل الذي يفعل بنفسه ما لا يفعله العدو بعدوه. في خطاب الغلو الديني