بخصوصياتها رغم ما قد يتراءى للبعض، من تقاربها مع تجارب ومدارس أخرى.
ويحرص على تلافي ذكر عناوين للوحاته، تحاشيا لكل تأويل منمق أو توجيه يأسر المتلقي في قراءة يتيمة للوحة التشكيلية. ويترك للمتلقي فرصة البحث عن مفاتيح صالحة لقراءتها وفهمها انطلاقا مما يدخر من حس فني، لإيمانه بأن"الإبداع يبقى دوما مفتوحا على قراءات متعددة".
ويترك الحياني الذي طالما رأى أن هذا الفن يحتاج إلى نقاد حقيقيين مسلحين بأسلحة النقد الهادف، لكل من عاين لوحاته، فرصة التساؤل المفيد في البحث عن كينونتها وهويتها ورموزها بعيدا عن أي توجيه يبقي المتلقي سلبيا في تعامله مع الشكل الإبداعي، فاتحا للجميع مجال حرية التلقي.
قضى الفنان التشكيلي بوشتى الحياني شهورا طويلة في مدينة الفنون بفرنسا، ما ساهم في رسم خريطة طريقه في مجال الفن التشكيلي بشكل تعلم فيه فن فك رموز الألوان واللوحات ودلالاتها، رغم ما زخر به مساره من إبداعات طيلة أكثر من ثلاثة عقود، بصم فيها اسمه بحروف من ذهب.
تلك الزيارة القصيرة لفرنسا التي اكتشف فيها أشياء غابت عنه، كان لها تأثير مهم في مساره، خاصة بعد عودته من باريس في 1989، حيث كانت المقاسات الصغيرة، أول تجربة طرقها في معرض نظمه لاحقا، قبل أن ينتقل إلى المرحلة الحالية من تجربته، دون أن يقطع حبل ارتباطه بالماضي.