فهرس الكتاب

الصفحة 27382 من 29568

يستطيع أن يتصرف فيها لأنه لم يُنَشأ عليها من أساس. فهو يرى أن الحرية اتنحار فاستعطف بعد التحرر سيده ليعيده إلى الإسترقاق حتى لا يتحمل عبء التفكير واستقلالية الشخصية وبناء ذاته بذاته. مثل ما حدث للعبيد الذين أصدر أبراهام لينكولن مرسوم تحريرهم سنة 1864 فعاد كثير منهم بعد التحرير إلى أسيادهم ليعيدوهم إلى (دفء) الإستعباد خوفًا من الحرية ومشقة إعمال العقل. كذلك أمة استفحل فيها الإستبداد والإستعباد ثم فتحت اليوم عيونها فرأت العالم.

من الصعب أن يدرك جل أفرادها بسهولة كيف سيتحملون مسؤولية الحرية وكيف سيتعاملون معها. أمة لا حرية لها ليس بإمكانها أن تستشعر المسؤولية ولا أن تتحملها. فلا نستغرب إن كنا أمة نحسن استهلاك الأفكار والسلع غثها وليت سمينها. وليس لنا إلى الإبداع والإنتاج من سبيل. فهذه هي الحقيقة الفلسفية التي تحدد العلاقة العضوية بين الحرية المسؤولية عند إيمانويل كانط، ويقررها أبو الطيب في قوله: لا تشتري العبد إلا والعصا معه. ليس بالقانون وحده تنضبط المجتمعات بدون الوازع الأخلاقي الذي ينبعث من المسؤولية الأخلاقية. لقد جعل الشرع العقل مركزيًا في التكليف فعلى ضوء النصوص المتضافرة حول شرطية العقل في التكليف قعَّد علماء الأصول القاعدة المتبعة في وقوع الحكم على المكلف"العقل مناط التكليف". وقولهم"لا تكليف إلا بفعل اختياري".

وهو المشترك القوي بين علماء الأصول والمعتزلة كما أن الفجوة بينهما ليست بالواسعة بل من غير الممكن أن يتحدث أهل السنة من كبار الأصوليين مثل السبكي دون أن ينبه على التوالي كلما قرر أوقعَّد لحكم شرعي أن يوازنه بما تقرر عند المعتزلة مع التنبيه على المخالفة في بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت