إن عقيدة الجبر الحاضرة بقوة لم ترسخ في العقل العربي غير الكسل والخمول وانتظار السماء والمهدي الذي سيظهر ليملأ الأرض عدلا كما ملئت جورًا. حيث أطنب الخطباء ولا يزالون يصرفون جهدًا مضنيًا في الخطب والدروس في شأن نزول المهدي وصعود عيسي وخروج الدجال مع ضعف الدليل، بدلًا من العمل على تحرير العقل من الجمود وانتظار الغد. لأن سنة الله تتفاعل مع من يبذل الجهد ويستنفذ الطاقة بوذيًا كان أم مسلمًا. إن الإنسان يملك عقلا جبارًا وطاقة هائلة وإرادة قوية يستطيع أن يعمل الكثير ويحقق المستحيل. فسنة الكون تقتضي أن يُمَد من يعمل ويجيد العمل بقطع النظر عن دينه أو لونه أو جنسه."كلاّ نمد هؤلاء وهولاء من عطاء ربك، وما كان عطاء ربك محظورًا" (الإسراء 20) . يريد عرب اليوم مكانًا تحت الشمس مثل الذين تفاعلوا مع قانون الكون وتفاعل معهم بدوره. إذا كان الوحي عطاء ربانيًا، فالعقل بدوره عطاء رباني يلهم الإنسان ليبدع ويفجر الطاقة الكامنة ويعمر الكون. فتعطيل العقل لا يقل جريمة عن تعطيل الوحي.
مراجع
• العقل الأخلاقي العربي. الدكتور محمد عابد الجابري. 2001. دار النشر المغربية الدار البيضاء.
• المثقفون في الحضارة العربية. محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد. الدكتور محمد عابد الجابري. 2000. مركز دراسات الوحدة العربية.
• تكوين العقل العربي. الدكتور محمد عابد الجابري. 2006. مركز دراسات الوحدة العربية.