فهرس الكتاب

الصفحة 27385 من 29568

يزيد الذي اطمأن كل الإطمئنان أن توليه أمر الأمة قضاء وقدر، لينبرى الشعراء والمتزلفون يترجمون نظرية الجبر- التي أضحت سياسة الدولة - شعرًا وخطابة. فهذا جرير يؤكد شرعية هذه الخلافة بطريقته قائلا: نال الخلافة إذ كانت له قدرًا ,, كما أتى موسى ربه على قدر. لهذا كان من الطبيعي أن ينشأ رد فعل يساوي الفعل الأول في الراديكالية من حيث إلغاء الإرادة الحرة للإنسان. رد فعل يوسع رقعة العقل بتوضيف القرآن الذي وضفه الخصم. بدأت رَدةُ الفعل من جانب عالم ورع يحسب له الحاكم ألف حساب ألا وهو الحسن البصري الذي رد الإعتبار للعقل مقابل عقيدة الجبر التي حاول معاوية ترسيخها لتسويغ وتسويق انتزاع الحكم من علي.

نظرية الإنتصار للعقل من جانب الحسن البصىري هي نفسها التي ستتبلور فيما بعد على يد تلميذه واصل بن عطاء لتصبح الفكر المعتزلي. أما أصحابنا الأشاعرة فإنهم يرون أن كلاَّ من الجبرية والقدرية (الإعتزال) تجاوز لمركزية الوسط. لهذا انتهجوا طريقًا وسطًا بينهما. غير أن الأشاعرة لم يبرحو مكانهم - الإعتزالي - في تقرير العقيدة بالبرهان العقلي والإستدلال المنطقي. أما تأويل الصفات فهو حل وسط بين عدم إثباتها عند المعتزلة هروبًا من تعدد القوادم من جهة، وبين إثباتها على طريقة الحشوية هروبًا من التشبيه من جهة أخرى. لكن الذي يهمنا هو سلطة العقل وحضوره في العقيدة الأشعرية التي هي امتداد لنصرة الإرادة الحرة مقابل الجبر. مع العلم أن العقيدة الأشعرية تَنال هجومًا شرسًا ويصنف أهلها من أهل القبلة وليس من أهل السنة والجماعة.

خاتمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت