فهرس الكتاب

الصفحة 27384 من 29568

الإجماع يومًا حول ما هو قابل للتأويل غير إيهام العامة ومن في حكمهم. بهذا السيناريوا كانت نهاية أبي الوليد بن رشد الحفيد نهاية مؤسفة على يد يعقوب المنصور الموحدي الذي أصدر منشورًا ليقرأه الخاصة والعامة أدان فيه ابن رشد ليردف تلك الإدانة بخطى عملية حيث نفاه إلى قرية أليسانة وأمر بإحراق كتب الفلسفة. بقي ابن رشد في منفاه مدة ثلاث سنوات ثم أفرج عنه واستدعي إلى مراكش ولم يمكث بها شهورًا حتى توفي سنة 595 - 1198.

ليسدل الستار بصمت مطبق على فارس المعقول والمنقول، فيلسوف قرطبة الذي كان له الفضل الأكبر في النهضة الأوروبية الأولى، في القرنين الثاني عشر والثالث عشر. وبقي حضوره قويًا في الفكر الأوروبي إلى القرن الثامن عشر. من الصعب أن ينكر الإنسان ما للعقل من سلطة وكيف يخترق حجب الخرافة وتراكماتها اختراقًا عبر القرون ليخلص إلى صلب الحقيقة فيسخرالطاقة وينظم شؤون الحياة. فعندما تقرؤ لمدرسة العقل من رجال النهضة الإنسانية من تراثنا رغم مرور ألف سنة أو يزيد على ما كتبوا تشعر كأن مداد كتاباتهم لم يجف كأنه كتب من وقت قريب كمن شاهد أو كاد أن يشاهد ما تطور في الحياة البشرية من بعدهم بالقرون الخوالي. يشبهون عمالقة يرون أبعد ما يراه الناس العاديون.

العقيدة الأشعرية والإرادة الحرة

يكشف الجابري النقاب عن مصدر تعطيل العقل ادعاء تحكيم النص من خلال تحليله لخطب معاوية الذي قرر على ضوء نصوص القرآن أن توليه الحكمَ قضاءٌ وقدرٌ. وأنه لا مرد لمشيئة الله. وهو نفس الخطاب الذي تبناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت