تحيّة حرّى صادقة إليك من ضفاف الحمراء بغرناطة الفيحاء المدينة التي طالما همت بها وعشقتها، وكتبت وترجمت الكثير عن أدبائها وشعرائها وفى مقدّمتهم فيدريكو غارسيا لوركا، وذكراك العطرة مازالت وستظلّ نابضة، متّقدة في قلوبنا كالشّعاع الوهّاج، أنت ما زلت حيّا فينا وبيننا، بكلماتك وأدبك، وإبداعك، وخلقك، وطيبتك، ونبلك، وأريحيتك.
محمّد الصبّاغ .. إسم قرأنا له العديد من الرّوائع الموشية الجوانب، والمطرّزة الحواشي، من منّا لا يذكر بنات أحلامه السابحات في عالم أثيري بهيج، اللاّئي ينسبن في دلال ورقّة مع أمواج فكره وخياله."فعبيره الملتهب"ما زال يفعل فينا فعل فعل المياه العذبة في الأملاح، و"شجرة محّاره"ما زالت تستظلّنا بوارف ظلالها الفضيّة النقيّة، الطليّة الوضّاءة، المزخرفة الموشّاة، وما زلنا نقترب بها من فوهة آذاننا، في نشوة الأطفال وبراءتهم، لتسمعنا على إيقاع هدير الأمواج العاتية البعيدة سحر الأسطورة المسحورة، وتحكي لنا خرافة الجنيّ المارد العملاق، الذي يستوي مربّعا كالحزمة داخل الزجاجة الصغيرة، ثمّ ما ينفكّ يخرج منها في رفق وينتشر في الفضاء إنتشار مظلّة مظليّ جبّار في عمق السماء وعنانها. و"لهاثه الجريح"ما زال يلهث في أناة، وينفث لنا مع كلّ زفرة من زفراته، أنّات، وآهات باكية شاكية متأنيّة. وما زال"زورق قمره"المحمّل بلذيذ المسك، يحكي لنا عن أسراره كلما حوّم وسبح في البعد اللانهائيّ الفسيح، ثمّ لا يلبث أن يعود إلى مستقرّه ليستوي على عرش القلب ويحيط بشغاف الفؤاد.
وتتسابق الحروف، وتتبارى الكلمات في الحديث، والشّدو، والهمس، والصّياح، ما بين"أسد شلاّلاته"، و"فوّارة ظمأه"و"عنقود نداه"، و""