شموعه"البارقات التي لا تنطفئ مهما بلغ عتيّ الريّاح، بل إنهّا تزيدها إتّقادا، ولمعانا، ونورا، وبهاء ..."
هكذا كان"الصبّاغ"فكأنّما من نفسه صاغ أو صيغ إسمه، فإذا الجوهر سرّ المخبر، وكأنّي بريشته قد قدّت من روحه لتصبغ لنا ألوانا زاهية رائقة من الأدب الرفيع، وإذا بالكلمة عنده تشبه ملائكة الفجر الصّبوح، تتيه في دروب قلوبنا المظلمة فتشعّ وتشيع فيها وعليها من نورها ضياء ساطعات، سرعان ما تتحوّل في حياتنا إلى صوى أو صوّات، وأصداء وأصوات من نور نهتدي على هديها في المسالك الوعرة، والحوالك الصعبة، ونجتاز بها مفاوز ومهامه وقفار حياتنا المعتمة ...
"كالرّسم بالوهم"حزمة عواطف، وشحنة آهات، وباقة خواطر، تبدّت جدواها في حياة الكاتب الألمعيّ، فكان لها قلمه بالمرصاد مسجّلا، حاكيا، شاهدا، ناطقا، صادقا، ينتقل بنا في سياحة فكرية وأسلوبية رائعة، فمن حديثه عن: ألفية ابن زيدون"، وعن رحلته الضوئيّة من"الأندلس إلى المغرب"، ثمّ يعرّج على"لوركا"المعذّب الحائر المكابد، ويذرف الدمعات حرّى ساخنة على"أمّ كلثوم"التي يرى فيها"الحرب والسلم، والنّار بردا وسلاما، وخمرة هوى، وأسطوانة حياة، تديرها ملايين الأصابع"، ومنها يطير إلى"لبنان"المخضب، الباكي، الشاكي، المتالّم."
ومن لبنان إلى منابر العرفان بتقريظه للدّور الطلائعي الذي تضطلع به مجلّة"المناهل"فى مجالات الثقافة والفكر في مغرب اليوم. ومنها ينتقل كالفراشة الحائمة للحديث في شفافية عن فلذات الأكباد الصّغار، أمل الغد ورجال الآتي، ثم إعتراف بسبق عظيم في عالم"القصّة"بتقريظه لمجموعة"العمّ بوشناق"لعبد الرحمن الفاسي، الذي ألبس القصّة في هذه