فهرس الكتاب

الصفحة 27395 من 29568

الربوع عمامة التوحيدي، وخلع عنها قبّعة موباسان .. !.ويقول عن صديقه وخلّه الكاتب المرحوم عبد الجبّار السحيمي:"قبل أن يأتي هذا الوجه في سياق الرؤيا، كانت القصّة في هذه الرّقعة ضربا من الخرافة ترسل في الأسمار، أمّا على يديه فقد إستوت فنّا مبرّعا يصدّره المغرب إلى الخارج مع أنفس ما يصدّره من بهاء".

"الصبّاغ".. .. هذا"الجبران"المغربي .. أو هذا الصبّاغ المشرقي! .. من أيّ عهد تدفّق علينا بفنّه الرائق ... ؟ بشلاّلاته العذبة ... ؟ ومحّاراته الجميلة .. ؟ وصدفاته الملساء .. ؟ وعناقيده المدلاّة الصّافية كثريّات الذهب، أو كالبلّورالناصع النقيّ .. من أيّ عهد نبع ونبغ ونبت هذا الشاعر النثّار .. والحالم السّماوي ... ؟ لقد كان رحمه الله عطاء من نوع خاص، جادت به تربتنا الفيحاء، ونفخ فيه تراثنا العريق، واستظلّته أدواح الغرب، فكان هذا الحلم المبعثر في ثنايا الزمن .. هذا الشادي الذي تحوّل اليراع على يديه إلى ناي مصداح في لمح من العين، فأطربنا وأشجانا، وأعذب الكلام وحلوه أسمعنا.

قال الأديب اللبناني الشهير ميخائيل نعيمة، حين قدّم كتابه"اللهاث الجريح" (1955) :"يعتبر الصباغ من ألمع رجالات النهضة الأدبية في المغرب العربي، فهو كاتب تتفجر عواطفه وأفكاره من شق قلمه عنيفة، صاخبة، ولذلك تراه يتنكّب العادي والمألوف من قوالب البيان. إذا نظم فبغير وزن وقافية كما تشهد مجموعته الشعرية المترجمة إلى الإسبانية"شجرة النار"، وإذا نثر كسا مفرداته وعباراته حللا من الألوان بين زاهية وقاتمة، ثم أطلقها تدرج على أوتار تعددت مفاتيحها وتنوعت قراراتها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت