الحديث عن محمد الدهان هو في الحقيقة حديث عن قارئ متمرس، عن صديق دائم للكتاب، إذ لا يمكن قطعًا أن تصادفه دون أن تجد بين يديه مؤلفًا حول السوسيولوجيا أو السينما مادام قلب الرجل العلمي منقسم بحب كليهما، فهو يعترف دائمًا بأن السينما فعل سوسيولوجي مغاير، والسوسيولوجي مخرج يكتفي بكتابة الواقع دون تصويره. بل إن هناك من المفكرين من جمع بين التجربتين معًا في نص واحد، حيث اختلطت السوسيولوجيا بالسينما والإبداع بالعلم، وهو الأمر الذي لا يتردد دائما الأستاذ محمد الدهان بالتنبيه إليه، عندما يستحضر الفرنسي جون لوك غودار Jean-Luc Godard وراينر فيرنر فاسبيندر Rainer Werner Fassbinder، وكل رواد تيار الموجة الجديدة في السينما، بل ولنا في تجربة السوسيولوجي والفيلسوف الفرنسي إدغار موران أبرز مثال على ذلك. يقترح الدهان من أجل معرفة المجتمعات الغربية مثلا خلال النصف الأول من القرن العشرين، عدم الوقوف عند ما كتبته السوسيولوجيا حول هذه المجتمعات، ويدعونا إلى مشاهدة فيلم الميتروبوليس Metropolis لفيرتس لانغ Fritz Lang، أو سيرج الجميل le Beau Serge لكلود شابرول Claude Chabrol. ولمعرفة حجم الدمار الاجتماعي والاقتصادي لمخلفات الحرب العالمية الثانية يجد الدهان أن مشاهدة فيلمي روسيليني Roberto Rossellini سارق الدراجة وألمانيا في سنتها الصفر، تمثل درسًا سوسيولوجيا حقيقيًا لمن أراد معرفة حال المجتمعات الغربية في لحظة معينة من عمرها. كما أن أفلام محمد الركاب وخاصة"حلاق درب الفقراء"و"رماد الزربية"، وأفلام حميد بناني"وشمة"وأحمد البوعناني"السراب"وأحمد المعنوني""