فهرس الكتاب

الصفحة 27420 من 29568

ثم تواصل اللقاء بيننا إلى أن صرنا قريبين، نتابع مسارات بعضنا البعض في الكتابة والحياة، ننقدها حينا ونشرب نخبها حينا آخر.

وخلال كل المسارات، كنا تتبادل الود إزاء ما نكتب أو نفكر فيه، مع أننا دشنا العلاقة بالتوتر. كنت مثلا قاسيا عليه، في البداية، في انتقاد أسلوبه في الكتابة باللغة العربية، بعد أن لاحظت أنه يجنح إلى غموض غير مبرر. وكان يعيد ذلك إلى مخاض التنقل حديثا إلى الكتابة بالعربية، وإلى تمازج مركب بين مرجعيات موزعة بين النص القانوني، وسيميائيات المسرح، وعبث المسرح والفكر والحياة. وكان قاسيا بعد أن شاهد مسرحيتي «التوازن» على خشبة المسرح البلدي سنة 1979. بحيث لم يتردد يومها في القول إنها عمل مسطح، مع أن صديقنا المشترك اكويندي كان قد أفرد لها صفحتين في أسبوعية «الديمقراطية العمالية» ، محتفيا باندراجها «في اتجاه مسرح عمالي مغربي» .

ومع ذلك، فالقسوة لم تكن سوى الوجه الآخر للمحبة التي جعلتنا ننسج معا صداقة عمرها أكثر من ثلاثين سنة، صداقة للفكرة والأمكنة والذكريات ... تشكلت لدي فيها صورة سكري المتعدد، الطليق والمدمن على الحياة.

كانت الحرية بالنسبة إليه عقيدة وجود. وبلا صخب كان لايتنازل عن الحق في التحليق حرا، مثل طائر لا يقيم في العش الواحد أو تحت سماء واحدة، لأنه كان يؤمن بالتعدد. يتجول بين الأمكنة والنساء والأجناس الأدبية والمناهج الدراسية بحرية. كان لا يخون الصداقة أو الأفكار أو الحياة.

على مستوى الكتابة والإبداع، كانت إبداعاته تجسيدا لاختياراته. ألف للمسرح «فاملت» ، أخرجت للمسرح «فاملت» و» الفيل يا ملك الزمان» ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت