فهرس الكتاب

الصفحة 27419 من 29568

بدايته المشهد التالي: شخص ما ممدد على سرير (لم يذكر محمد إن كان سرير عشب أم ألم) . يتحول الشخص في هيئة طيف، وينهض محلقا فوق المدينة.

حين كنت أنصت إليه يحاول شرح حركة التحليق برفع الذراعين، تبادر إلى ذهني كافكا. ثم توارى ليرتسم مكانه اسم فيلليني، لا فقط لأن سكري كان ككل رجال السينما عاشقا لهذا المخرج، وللمنعطفات التي أرستها أفلامه. ولكن أيضا لأن مشهد سكري ذكرني مباشرة بالمشهد الأول من فيلم «الحياة الحلوة la dolce vita» لفيلليني، حيث يبدو تمثال عملاق للمسيح، وقد رفع ذراعيه مشدودا إلى الطائرة المروحية التي تنقله في سماء روما. ثم وأنا أواصل الإنصات، تساءلت:

وسكري ذاته، ألم يكن يتحرك في الحياة كما لو كان أشبه بطيف. لا تعرف بالضبط متى يأتى إليك ومتى ينسحب. متى يكون في كل حالاته، ومتى يكتئب، فقط لأنه رجل بلا صخب؟!

مثلا، إنني لا أعرف متى كان لقاؤنا الأول. لا أستعيد التاريخ دقيقا. ربما تم ذلك في نهاية السبعينات. فقط أتذكر أننا كنا، ذات حماس مفرط، لا نزال نثق في أن ينهض المسرح المغربي من عطبه الذاتي، وفي قدرتنا على أن نخلص هذا المسرح من هشاشة الذات المسرحية، ومن ارتياب السلطات تجاه سلطة المسرح.

يومها، كان محمد، الرفيق الملازم للباحث والمبدع الجليل سالم اكويندي، يتحرك بخطو هامس، وبشعر كثيف مرسل إلى كل الجهات. وسيما كان، مرح الطبع، حذرا في إطلاق الكلمات والأحكام، ومدمنا على المشاهدة والقراءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت