انسحب لحسن واعراب من أيامنا، وكنا نعرف أن لا أحد سيودعه، لأن لا أحد كان يعنيه أن يطمئن على أحواله في مسار مرضه القاسي. منذ شهور، طرقنا باب المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية للبحث عن صيغة لمساعدته وإنقاذ ذاكرته الإبداعية، فكان حزينا أن نكتشف مرارة الاستجداء لإنقاذ فنان «جرجر» لشهور قبل أن يمنح صدقة هزيلة زادت قلبه المريض علة أكبر.
لحسن واعراب كان شاعر أحيدوس الأهم في خنيفرة، بل في الأطلس المتوسط. هو المؤسس الحقيقي لفرقة المايسترو موحا والحسين أشيبان. معه حولت الفرقة في صورتها الأولى الرقصة من شكلها الدائري إلى شكلها الصفي. كان الوحيد في فرقته الذي تم اعتقاله من داخل أجواء الرقصة ونفي بعيدا عن بلدته، بعد أن رفض الامتثال في شعره لقرار قواد المستعمر بالاحتفال بابن عرفة وأحد أبناء الكلاوي بالقباب، مفضلا عوض ذلك امتداح المقاومة وتمجيدها. إنه الحادث الذي استحق عليه بطاقة مقاوم رقم 011130 التي منحت له بتاريخ 27 مارس 1969 رقم ملفها 410695، دون أن يستفيد منها ماديا أو رمزيا. كان لحسن واعراب بهيا في كبريائه، وكان ممتعا في حديثه ولطيفا في مجالسته وكريما في بيته، وكان شعره أنيقا ولاذعا، لهذا كان الشاعر المحبوب لكل عشاق أحيدوس، كما كان الكل يقدره. قده الاجتماعي والسياسي كان مزلزلا بلا حدود، لهذا كان يخشاه الكثير من مجايليه من الشعراء. أكثر من هذا، كان إبعاده من فرقته الأولى بسبب مواقفه القوية، وكان يحسب لحضوره أو غيابه في أحيدوس والمواجهات الشعرية التي يعرف بها ألف حساب. كان لجمال صوته وحدة مواقفة، وقدرته على ارتجال ما هو بليغ