استجلاء هموم المثقف العربي فهو بالإضافة إلى تميزه علي مستوى اللوحة، قاص وكاتب له عدد من القصص والمقالات التي يصب بها وجهة نظره الجادة والحريصة على تقدم الفن، وهي على قدر من الأهمية لكنه لا يعتبر نفسه سوى فنان تشكيلي .. في هذا الحوار قدم لنا الفنان عبدالحق الغِلاق خلاصة تجربته ورؤيته في عدد من
الأمور التي تشغل باله ليكون هذا الحوار مسحا شاملًا و مؤجرًا لحقبة مرت على الفن والإنسان ...
ءسء كيف يمكنك أن تصف الثقافة العبدية خصوصا و المغربية عموما وما الذي ينقصهما لتصبحا موازيتين للثقافة البصرية التي يستأثر بها الآخر ولم لا تكون سابقة لغيرها؟؟
ج جميل يا صديقي! .. بدأت بهذا السؤال الكبير .. أولا يجب فصل خصوصية الثقافة العبدية عن الثقافة العامة المغربية، على الأقل لأن الثقافة مرتبطة أيضا بالمجال الجغرافي من حيث صغره أو شساعته وبالتالي فهي مرتبطة بجدلية التأثير والتأثر لدى الإنسان في علاقته بهذا المجال، فاعلا ومنفعلا ... عموما فثقافتنا النهوض بنفسها وخلق هويتها الخاصة، وهو ما يدعو إلى التساؤل: كيف نأمل إذن في أن ترتقي الثقافة بالمجتمع؟ ... نحن بحاجة إلى ما يسمى بالمثقف العضوي وليس المثقف الذي يثقف ذاته إما لإشباع نرجسيته بتحقيق تفوق معنوي راجع لعجزه عن ارتقائه الاجتماعي والمادي مثلا، أو لاستعراض عضلاته أثناء اللقاأت والمناسبات، وما يلبث أن يستعيد كرسيه في المقهى فيما خلا له من وقت، فيما يمكن اعتبار مواطن عادٍ كالفلاح على سبيل المثال أكثر منه فائدة على الوطن والمواطنين رغم ثقافته المحدودة ولا أقول المنعدمة.