للإذاعة، فاضطر عامر إلى التوجه صوب إذاعة فاس، حيث سجل ألحانه الأولى رفقة جوقها الجهوي، وهناك تعرف على الفنان عبد الوهاب الدكالي، الذي كان هو الآخر في بداياته الفنية، الذي أدى من ألحان عبد السلام عامر قصيدتي «آخر آه» و» حبيبتي» ولقيت القطعتان نجاحا منقطع النظير.
وعاد عامر من فاس وهو يحمل بين يديه، مفتاح المرور إلى الجوق الوطني للإذاعة، عندها اقتنع البيضاوي بأنه أمام موهبة غنائية فريدة، الأمر الذي سيتكرس مع توالي الألحان التي ستجود بها قريحة عبد السلام، سيما بعد تعرفه على الشاعر عبد الرفيع الجواهري، فجاء ميلاد رائعة «القمر الأحمر» التي شكلت «فتحا» في مسار الأغنية المغربية، ورسخت أقدام عامر في مجال التلحين، وفتحت الباب أمامه للتعامل مع العديد من الأصوات المتألقة مثل عبد الهادي بلخياط، وعبد الحي الصقلي وبهيجة إدريس وسعاد محمد، وإسماعيل أحمد، وفي ما بعد محمد الحياني، وغيرهم.
قضى عامر فترة قصيرة في مصر ثم عاد إلى المغرب إثر اندلاع حرب 67، واستقر هذه المرة بحي سباتة بالدار البيضاء، وكان ينتقل في كثير من الأحيان إلى الإذاعة المركزية بالرباط لتسجيل ألحانه العاطفية والوطنية، وشاءت الصدف أن يكون عبد السلام حاضرا يوم انقلاب الصخيرات، صيف 71، بالإذاعة فأرغمه الانقلابيون على تلاوة بيان الانقلاب، بعد أن حفظوه إياه، وكانوا قبل ذلك قد حاولوا مع عبد الحليم حافظ، الذي كان لحظتها هناك، واستطاع الأخير إقناعهم بإعفائه من هذه المهمة.