و عُرف عن الراحل، خلال هذه المرحلة، ولعه الشديد بالأدب والموسيقى التي ارتبط بها عن طريق المذياع الذي كان مصدرا أساسيا له لتحقيق إشباعه المعرفي والفني، وكانت ذاكرة عامر تختزن العديد من الأشعار والأغاني التي كان يحفظها بشكل مذهل، ما جعل دواخله تغلي بالأنغام تشهد على ذلك الحركة الدائمة لأنامله التي كانت توقع على ركبتيه ألحانا يجيش بها صدره.
ركب عبد السلام التحدي مرة أخرى واتخذ من «الدندنة» أسلوبا في التلحين، متجاوزا القواعد المتعارف عليها في هذه العملية، وبدت مواهبه في هذا المجال تظهر منذ فترة المراهقة حين كان يلحن الأناشيد التي يؤديها رفقة زملاء الدراسة. وسرعان ما أخذت هذه الموهبة مسلكا جادا، بعد أن اقتنع بقدرته على التلحين، فظهر أول ألحانه نهاية الخمسينات ولم يتجاوز بالكاد سنه العشرين من خلال أغنية «ما بان خيال حبيبي» التي سجلها أولا لإذاعة طنجة بصوته الذي كان رخيما وصالحا للغناء بشهادة الكثيرين.
حينما انتقل عبد السلام عامر إلى مدينة الرباط، حاول البحث عن موطئ قدم في عالم الفن والغناء، وأخذ معه ألحان البدايات إلى الإذاعة، وهناك لم تكن الطريق إلى الإذاعة معبدة ولا مفروشة بالورود، إذ لم يتمكن من ولوجها لأول وهلة خاصة أنه كان مازال فتيا ورصيده من الألحان لا يتجاوز لحنين فضلا عن أن معرفته الأكاديمية بالموسيقى كانت يسيرة جدا، وأسلوبه في التلحين كان جديدا، الشيء الذي جعل من الصعب على مسؤولي الإذاعة، وتحديدا الموسيقار أحمد البيضاوي الذي كان مكلفا بذلك، تقبل فكرة السماح له بالتعامل مع الجوق الوطني