لم يقدروا أدبه ولا ملحونه أحسن تقدير، ومع ذلك، فقد اشتهر في قومه، وانتشرت شهرته، وبلغ الذروة لدى من جاؤوا بعده من الشعراء والأدباء والمفكرين والفقهاء، والعامة في القرون اللاحقة.
فهذا التهامي المدغري شاعر ملحون فحل، وناظم مغربي آخر يقول في حقه بالدارجة:"لو كان أحضرتْ ل امثيرد كنتْ انكون لّو عبد شويردْ"، والرواة والباحثين يكادون يجمعون أن الجيلالي أمتيرد، كان فحل زمانه وفحل كل أزمنة نظم الملحون إلى يومنا، فهو شيخ المشايخ فيه، منه ابتدأ وإليه ينتهي، والرواة والباحثون يتفقون على أنه مراكشيا، من أصول فيلالية، وأنه ولد في البهجة وتوفي بها، في أواسط عهد السلطان مولاي عبد الرحمان حوالي 1840م، وأنه كان خضارا، يبيع الغلال والبقول في حي باب دكالة، أو حي رياض العروس وأنه دفن بمقبرة سيدي علي بلقاسم المتواجدة بجوار مسجد الكتبية، ولايعرف مثواه إلى يومنا هذا.
وإن كان الجيلالي قد سئم نكران ناس عصره لفضله وريادته أثناء حياته، مما تفصح عنه بعض قصائده، فإنه إنكب على دنياه، يغترف من مباهجها ونعمها، وقد حاز محبة الخاصة والعامة في مراكش وغير مراكش بعد وفاته، ونال تقدير السلاطين والنخبة والعامة على حد سواء، وتقدير الملوك إذ يحكى أن السلطان مولاي حفيظ كان إذا ذكر في مجلسه الشيخ الجيلالي المثيرد، كان يعلق دائما بقوله"بل هو مترّد امعمّرْ بالثريد"في دفع لصيغة التصغير عنه، التي لا أظن إلا أنها كانت للتمليح، من طرف محبيه وعشاق شعره، وكيف لا، وقد نصبه الشعراء في مراكش وفاس عميدا لهم، ونعثوه ب"فاكهة المشايخ"، وأما المنشدون، فقد أطلقوا على قصائده إسم"الشعّالة"لتأثيرها القوي على جماهيره العريضة،