ولكونها لاتزال"شعالة"تلهب نار الوجد ولظى العشق، وتؤجج لهيب التعطش إلى الجمال والخير والتفرد والسعادة إلى يومنا هذا.
وفي تعليل تلقيبه ب"امتيرد"تصغيرا ل"مترد"يرجعها بعض الرواة والباحثين إلى ضعف بنيته ونحول جسمه، ولعل الجيلالي كان لفرط ذكائه، مثل السيف الصقيل يأكل من غمده، وأما آخرون فيذهبون إلى أن هذا اللقب أطلق عليه استخفافًا غداة أول ظهوره في الميدان، ويعزون تفتح موهبته إلى دعاء لأحد الشرفاء الوزانيين أو العلميين، بجبل العلم في الزاوية المشيشية، كان سبب الفتح عليه إذ سأله عن اسمه، وحين أجاب ب:"امتيرد"أجابه الشريف:"بل أنت مترد". والجيلالي نفسه يسرد هذا التعليل على قصيدته"الداوي".
وما من شك، أن الجيلالي امثيرد ساهم في إغناء القصيدة الملحونية، وعمد إلى تطويرها شكلا ومضمونا، فمضمونا يعد أول من كتب من الزجالين في مواضيع الخمريات، والشمعة، والحراز والضيف، والقاضي، والخصام، والخلخال، والفصادة و الورشان، وفي مجال تطويره لشكل القصيدة لكونه أول من اتخذ السرابة في التمهيد للقصيدة، ووضع في"الساقي"وزنا للبحر المثني، وأول من نظم في بحر السوسي في قصيدته الحراز، ثم طور موضوع الحوار في الزجل، مما يفيد أن بزوغ الشيخ امثيرد كان بزوغا لأوج الملحون بعد مرحلة ركود أعقبت حقبة نشأته وتطوره، قبل القرن السادس عشر الميلادي، وقبل عهد السلطان محمد بن عبد الله كما سلفت الإشارة، إلى أوائل القرن العشرين الميلادي على عهد السلطان مولاي أحفيظ الذي كان بدوره من الشعراء، حيث ترك ديوانًا بطبعة حجرية في فاس.