والواقع، أن الجيلالي هو من قصد الملحون وساهم في وضع أسسه، ونمق أطرافه، وطرز حواشيه، وشكل أغراضه ولولا هذا الجيلالي المتميز لما ظهر كبار الأشياخ المبدعين كمحمد النجار، وعبد القادر بوخريص، ومحمد بن علي العمراني ولد ارزين، ومحمد بن سليمان، ومحمد ابن قاسم لعميري، وقدورالعلمي، والتهامي لمدغري، ومحمد الگندوز، والحاج ادريس بن علي لحنش، أحمد لغرابلي ومحمد بن عمر الملحوني وغيرهم، فكلهم قد خرجوا من جلبابه الأدبي، ورشفوا تباعًا من معين شاعريته الفذة.
كان الجيلالي أول من توسل ب"التعريجة"في الأداء، يرتبط في ذهن العامة بحكاية أسطورية ساقها قبل أسبوع أستاذنا عبد الرحمان الملحوني، في إحدى جلساته الأدبية الممتعة بمنزله، حيث يجتمع مع الباحثين والفنانين والمثقفين وبعض الزملاء الإعلاميين، تروي أن الشاعر:"كان يذهب عشية كل يوم، لصهريج بلحداد في عين إيطي خارج مراكش، فيلبث وحيدا متأملا وكان الصهريج بمكان موحش معزول عن الناس، تحفه الرهبة والوحشة، والصمت الذي لايكسره سوى نقيق الضفادع، إلى أن خرجت له يوما ضفدعة، وأخبرته أنها تتأهب لعرس، وطلبت منه الغناء فيه، فقبل الجيلالي الطلب، ليوم تواعد معها عليه، ولما حضر على الساعة المعينة رأى نفسه في دار عرس، ومراسيم زفاف فقدموا له آلة لم يكن له عهد بها قبل ذلك، وطلبوا منه أن يغني لهم قرب الصهريج، وبيده تعريجة، فرجع إلى المدينة، وحكى لذويه وخلانه ما حدث له. ومنذئد والجيلالي يأتي بالمعجز من القول، والبديع من الوصف، وبات أغلب الناس"