فهرس الكتاب

الصفحة 27664 من 29568

أترون، إنّني أتكلّم اللّغات جميعها، لكن بالييديش" (ص29) . هنا أيضا يفكّر كيليطو متبسّما حين يستحضر واصلا بن عطاء سلف جورج بيريك كاتب رواية"الاختفاء"التي تستغني عن حرف e. واصل الذي ليس من أصول عربية، لم ينجح في نطق الرّاء من دون لثغة"تمكّن من حلّ لمعضلته بأن أسقط من حديثه جميع الكلمات التي تشمل الحرف الملعون ( ... ) كان"أوليبيانيا" (2) قبل الأوان، و قبل ظهور الكلمة ذاتها" (ص 31) ."

سيعرف المغرمون الصّدوقون بالأدب كيف يفكّرون مليّا في جوهر ما يقوله كيليطو، مثلما يتأمّل هذا الكشّاف للينابيع الازدواجية اللغوية المغربية:"لن يُحكم عليك أو لك بسبب اللغة التي اخترتها، و إنّما بسبب استعمالك إيّاها، و الطابع الشخصي الذي وسمتها به" (ص43) .

إنّ كاتب"أتكلّم جميع اللّغات، لكن بالعربية"، كان أستاذا للآداب بالرباط، و درّس بباريس و هارفارد و بريستون، و لذلك ليس من المدهش أن يقترح مواضيع أطروحات. هكذا، حين قرأ أطروحة عبد الجليل الحجمري"في مغرب الزمن الفرنسي" (1973) ، استخلص:"فبعد مغرب الزمن الفرنسي، ربّما وجب أن نكتب ذات يوم فرنسا الزمن المغربي" (ص75) لأنه"في الوقت الذي كان غابرييل شارم يدوّن فيه رحلته إلى المغرب سنة 1886 أي على عهد الحسن الأول، كان الناصري يؤرّخ لهذا السلطان في الاستقصا" (ص 74) .

هذا التقصّي الأدبي عند كيليطو ليس فقط دعوة مثمرة للقرّاء، بل إنّ قيمته تكمن في هذه الشراسة الوديعة للفطنة الشخصية و لفطنة الآخر: إجمالا، أن تقرأ"أتكلّم جميع اللّغات، لكن بالعربية"هو أن تمنح لنفسك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت