للأغلبية غير المتعلمة؛ والتي تدفع دفعا إلى المهرجانات الفوضية، والتي لاتخضع للتخطيط ولا للتقويم ولا للمحاسبة، ولاينطبق عليها مفهوم النشاط الثقافي بدقة، بل تكون مسكونة بهواجس تسويقية تجارية وتوظيف سياسوي والرغبة في التخدير الاجتماعي. وفي المقابل نجد أنشطة ثقافية لأقلية متعلمة، وفي الغالب مفرنسة ومتغربة، في صالونات مغلقة، وفنادق فخمة، بعيدا عن أعين» الحساد الاجتماعيين»، من الطبقات المقهورة اجتماعيا والمضطهدة ثقافيا. وعليه لم تهتم السلطات المختصة بالثقافة كأداة لتحقيق «المجتمع الثقافي العضوي» ، لأن وظيفة الثقافة مازالت من أكثر القضايا إثارة للجدل والشك والاحتقار في أذهان الكثير من المسؤولين ذوي النزعات «التقنوية» و» التجريبوية». كما لايزال التنازع قائما حول المشروع الثقافي الوطني؛ ماهيته، وعناصره، ومستوياته ...
وإضافة إلى مسؤولية الدولة في التدبير المرتجل، المملوء بالتحقير والبخس للثقافة، فإن المجتمع مسؤول عن إنتاج الأنماط الثقافية وكذا المحافظة على تراثه الثقافي الرمزي، وإبداع طرق ووسائل مرنة ومحلية لتدبيره وتطويره في استقلال عن أجهزة الدولة وأدوات وصايتها وتوجيهها، عكس الأطروحة الماركسية التي ترادف بين الثقافة والأيديولوجيا، وتنتجها، بحسب ماركس، مجموعة محددة في المجتمع تنتمي إلى الطبقة الحاكمة.
المؤرخ عبد الكريم الفيلالي ينتقل إلى مثواه الأخير بالرباط