في موضوع"صور الآخر في الفكر العربي الإسلامي"من القرآن إلى عبد الله العروي. وقد قبل يفوت بالإشراف بدون أن يكون مقتنعا بحجم المغامرة. وكان يلمح لي، مرات عديدة، بأن ما كنت أود إنجازه يستلزم وقتا طويلا وتضحيات. حتى قرر، في يوم من الأيام، تنبيهي بضرورة الحد من جموح هذا الطموح، وحصر البحث في إطار يقف عند ابن خلدون. وهذا ما حصل. وتعليله في ذلك أنني اكتسبت، في نظره، بعض إمكانيات البحث والكتابة، ولأن المرء لابد له من قسط من الواقعية وإنهاء موضوع الدكتورة، وله الحياة كلها لكتابة ما يريد البحث فيما يراه مناسبا. فالاعتبار الإداري الذي، على الرغم من طابعه الثانوي في نظره، فإنه قد يشكل عرقلة في المسار المهني للإنسان.
كيف يمكن استحضار ملامح شخصية سالم يفوت المتعددة؟ وماهي وسائلي الآن، لاستدعاء قاموس بارد للحديث عن مثقف مغربي، وأستاذ وباحث مميّز، ثابر، وجاهد، باستماتة، لفرض ذاته على مجتمع لا يقر بفضيلة الاعتراف؟ ومن أية زاوية يجوز النظر إلى هذا الحضور النوعي الذي تركه سالم يفوت بوصفه فاعلا تربويا وثقافيا، آمن يوما ما بحتمية التغيير الاجتماعي، وحمل مهمة التبشير الهادئ بقيم العمل، والعقل، والحب، والعدل؟
لم يدرسني سالم يفوت أي مادة في شعبة الفلسفة، ولكنني كنت ومازلت اعتبره استاذًا لي. من خلال مقالاته، وترجماته، ودراساته التي نشرها ابتداء من سبعينيات القرن الماضي. وكان استاذًا لي، أيضا، حين شاءت الصدف أن ألتقي به أمام» معهد أبي رقراق» حين كان ابنه «صلاح» يدرس مع ابنتي «ريم» .كان لقاء شبه يومي. يلح علىن نلتقي،