فهرس الكتاب

الصفحة 27672 من 29568

محمد نورالدين أفاية نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 04 - 10 - 2013

كيف يمكن استحضار ملامح شخصية سالم يفوت المتعددة؟ وماهي وسائلي الآن، لاستدعاء قاموس بارد للحديث عن مثقف مغربي، وأستاذ وباحث مميّز، ثابر، وجاهد، باستماتة، لفرض ذاته على مجتمع لا يقر بفضيلة الاعتراف؟ ومن أية زاوية يجوز النظر إلى هذا الحضور النوعي الذي تركه سالم يفوت بوصفه فاعلا تربويا وثقافيا، آمن يوما ما بحتمية التغيير الاجتماعي، وحمل مهمة التبشير الهادئ بقيم العمل، والعقل، والحب، والعدل؟

لم يدرسني سالم يفوت أي مادة في شعبة الفلسفة، ولكنني كنت ومازلت اعتبره استاذًا لي. من خلال مقالاته، وترجماته، ودراساته التي نشرها ابتداء من سبعينيات القرن الماضي. وكان استاذًا لي، أيضا، حين شاءت الصدف أن ألتقي به أمام"معهد أبي رقراق"حين كان ابنه"صلاح"يدرس مع ابنتي"ريم".كان لقاء شبه يومي. يلح علىن نلتقي، قبل خروج الأطفال لنغتنم، هو وأنا، فرص اللقاء الفكري والإنساني، حتى تحول هذا اللقاء إلى طقس ثابت كنت أفتقده كلما غاب بسبب سفر، أو التزام. ثم سرعان ما تحول إلى علاقة اجتماعية حرص يفوت على تعميقها عندما انتقل إلى مدينة المحمدية والتزم بتقاسمه معي وجبة الغذاء في المنزل كلما كان مضطرا للبقاء بعد الظهر بالرباط.

وقد كان أستاذا لي حين تفضل بقبول الإشراف على بحثي في الدكتوراه. وأشهد أنه كان دائما في منتهى اللياقة، والتفهم، والقدرة الناعمة على التوجيه والتأطير. لقد كنت قد رفعت سقف طموح البحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت