فهرس الكتاب

الصفحة 27704 من 29568

البياض، فاغتنمت هي تلك المناسبة وفتحت النافذة فملأت قارورة كانت معها بذلك الغمام الناصع البياض، وأن القارورة موجودة بالفعل في مكان آمن من منزل العائلة، وأنه ربما يأتي الوقت الذي تطلعهم عليها. فصدقوها. ومنذ ذلك الحين بدأ الكثير منهم يتطلع إلى السماء لاسيما حينما يكون الجو صافيًا إلا من الغمام المتراكم الناصع البياض. وبدأوا يمنون النفس بالسفر عبر الطائرة ليتمتعوا هم أيضًا بلمس الغمام الأبيض الناصع بأيديهم، والاحتفاظ منه بتذكار.

ومنى لم تركب في حياتها طائرة. كانت عندما تحس بالحرمان تركب أجنحة خيال بارع. بعضهم يتهمها بالكذب. لكنها لا تلقي بالًا لأحد. وزوجها نفسه، الذي يضيق الآن ذرعًا بخيالها المجنح أسدت له خدمة جليلة من حيث لا يدري.

تعرفت عليه عرضًا في إحدى الأماسي التافهة. كان يجرجر أيامه من مقهى لمقهى. يساعد السماسرة ويسدي المشورة للمقامرين والمغامرين، وفي الليل يتسول في الحانات. ولما قدمته منى لأبويها زعمت أنه أستاذ في ثانوية ابن بطوطة. ولو تقدم أبوها إلى الثانوية المذكورة لعرف الحقيقة. لكنه لم يتقدم، فالناس غير معنيين بمعرفة الحقيقة أصلًا. وهي تعرف منذ البداية أن لأبيها في السوق كل يوم تنافسًا محمومًا مع جاره"الأقرع"حول بيع الفحم، وإذا تخلف ساعة واحدة فقط استأثر"الأقرع"ببعض زبائنه، أو أفسدهم عليه. لم يعد الناس يدرون ماذا يجري حولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت