توسعت المدينة و ترامت أطرافها واختلطت الأشياء فيصعب عليك أن تتحقق من الأخبار.
وعبد الكريم أيضًا لا يصارح زوجته. وهي تعرف أنه لا يصارحها. وإذا كان الخلاف كثيرًا ما يدب بينهما فليس مرده إلى روح الكتمان الذي يرعيانه معًا. لكن، مع ذلك فبعضهم كان يحسدهما، والبعض يغار، معتبرًا علاقتهما مثالًا للزواج الناجح. ولست أدري، ربما كانت هذه هي الحقيقة، وأنني أنا أيضًا أغار منهما. لستُ أدري، فقد أتيحت لي فرصٌ متعددة كنت قريبًا جدًا منهما، وأنا أقص عليك ما رأيته في أحد الأيام.
كان ذلك اليومُ يومَ أَحَدٍ. تخيل الزوجان نفسيهما من الناس الميسورين، وقررا أن يخرجا إلى ضاحية المدينة للاستجمام. منى في الواقع هي التي أقنعته بالخروج، ثم حرصت على أن يظهر ذلك بمظهر الشيء الذي تحقق بالتوافق بينهما.
قال لها وهما يتفيئان ظل شجرة:
-طالما منيت نفسي أن نتفق، ولو مرة واحدة في الحياة.
-ماذا تقول؟! أليس وجودنا معًا، الآن في هذا المكان، تحت هذه الشجرة ثمرة اتفاق ما؟!